سجَّلت الاستثمارات الواردة إلى السوق العقارية المصرية من جانب غير المقيمين، سواء للمصريين العاملين بالخارج أو الأجانب، قفزةً ملحوظةً خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، مدفوعةً بزيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري.
وأوضح تقرير أداء ميزان المدفوعات أن صافي التدفقات الداخلة للاستثمار في شراء العقارات ارتفع بنسبة 37% على أساس سنوي؛ لتصل قيمة المشتريات إلى نحو مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، مقارنةً بـ732 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
وتعكس هذه الأرقام الزخم المتنامي في السوق العقارية المصرية، التي تواصل ترسيخ مكانتها كواحدةٍ من أبرز الأسواق في المنطقة، مدعومةً بالتوسع العمراني وزيادة الإقبال على المدن الجديدة.
وشهدت مناطق مثل التجمع الخامس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة السادس من أكتوبر طلبًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة؛ ما عزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
ويأتي هذا الأداء في ظل ارتفاع تدريجي لأسعار العقارات؛ نتيجة زيادة تكاليف البناء وتنامي الطلب، مع توقُّعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
وتشير تقديرات إلى إمكانية ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و10% خلال عام 2026، مدفوعةً بعوامل من بينها تحركات أسعار المحروقات والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد.
ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر 55% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري
وفي سياقٍ متصل، أظهر تقرير البنك المركزي ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بنسبة 55% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري؛ ليسجل نحو 9.3 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وعزا التقرير هذا النمو إلى عددٍ من الصفقات الاستثمارية الكبرى، من بينها اتفاق تطوير منطقة “علم الروم” بالتعاون مع قطر، والذي حصلت مصر بموجبه على 3.5 مليار دولار قبل نهاية ديسمبر الماضي.
وسبقت ذلك صفقة استثمارية ضخمة في عام 2024 مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي، في واحدةٍ من أكبر الاستثمارات الأجنبية في تاريخ البلاد.
وتعزز هذه التطورات التوقعات الإيجابية للقطاع العقاري المصري، الذي يواصل جذب تدفقاتٍ استثماريةٍ قوية، مدعومًا بالمشروعات القومية الكبرى وتنامي الطلب طويل الأجل.