أعلن تيسير المفرج، المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار في السعودية، عن قرب صدور اللائحة التنظيمية للتسويق والإعلانات العقارية خلال أيامٍ، عبر الجريدة الرسمية "أم القرى"، في خطوةٍ تستهدف تنظيم العلاقة بين أنشطة التسويق والوساطة والإعلان العقاري، ومعالجة التداخلات القائمة، إلى جانب تعزيز كفاءة السوق، ورفع مستوى الشفافية، مع احتمالية تضمين استثناءات لبعض المشاريع التطويرية الكبرى المرخصة، بما يُسهم في تسهيل الإجراءات الاستثمارية، وذلك خلال لقائه في برنامج "يا هلا" على قناة "روتانا خليجية".
وأفاد المفرج أن الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول أحد الإعلانات العقارية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذي نُشِر من قِبَل أحد المؤثرين للترويج لمشروعٍ عقاريّ، لا يرتبط بنظامية المشروع أو الجهة المطورة بقدر ما يرتبط بعدم الالتزام بالاشتراطات الإعلانية، وعلى رأسها عدم تضمين "رقم الترخيص الإعلاني" داخل الإعلان، وهو عنصرٌ جوهريٌّ يمكّن المستفيد من التحقق من موثوقية العرض، مؤكدًا أن المشروع قد يكون نظاميًّا والشركة مرخّصة، إلا أن الإعلان يخضع لضوابط مستقلة، وقد طالت المخالفة في تلك الحالة جميع الأطراف ذوي العلاقة وفق الأنظمة المعمول بها.
وأشار إلى أن الإطار التنظيمي يميِّز بوضوح بين رخصتَي "فال" و"موثوق"؛ حيث تُمنح الأولى لنشاط الوساطة العقارية وهي حصرية للسعوديين، فيما تصدر الثانية من هيئة تنظيم الإعلام للأفراد (سعوديين وغير سعوديين)، وتُتيح لهم الإعلان عن العقارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شريطة الالتزام بضوابط الهيئة، مفيدًا أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المقابل المالي؛ إذ يتقاضى الوسيط عمولةً على إتمام الصفقة، بينما يتقاضى المعلن أجرًا مقابل وسيلة الإعلان فقط، لافتًا إلى أن وضع المعلن لرقمه الشخصي للتواصل أو الرد على الاستفسارات العقارية يُعدُّ ممارسةً لنشاط الوساطة دون ترخيص، وهو ما يخضع للمساءلة النظامية.
نفذت الهيئة 1700 زيارة ميدانية ومسحت 50 ألف عملية إلكترونية
وأوضح أن الإعلان العقاري النظامي يتطلب تضمين رقم الترخيص الإعلاني بشكلٍ واضح، سواء نصِّيًّا أو صوتيًّا أو عبر رمزٍ إلكتروني، مع ضرورة إظهار وسيلة تواصل تعود للوسيط أو مالك المشروع، إضافةً إلى الإفصاح الدقيق عن المساحات والتفاصيل دون أي تضليل، في وقتٍ تواصل فيه الهيئة تعزيز منظومة الرقابة عبر خمسة مسارات تشمل الجولات الميدانية، والجولات المشتركة مع الجهات الحكومية، والرقابة الإلكترونية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب "المتسوق الخفي"، واستقبال بلاغات المجتمع، بما يضمن رصد المخالفات ومعالجتها بكفاءة.
من جهةٍ أخرى، استعرض المفرج أبرز مؤشرات الأداء الرقابي خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث نفذت الهيئة أكثر من 1700 زيارة ميدانية، ومسحت ما يزيد على 50 ألف عملية إلكترونية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ورصدت أكثر من 5700 إعلانٍ مخالفٍ في اللوحات الإعلانية، إضافةً إلى معالجة أكثر من 5280 بلاغًا، في حين تجاوز عدد الممارسين المرخّصين في السوق العقارية 100 ألف مرخص، مبينًا أن أبرز المخالفات تمثلت في ممارسة الوساطة دون ترخيص، وعدم ذِكر رقم الترخيص الإعلاني، وإخفاء معلوماتٍ جوهريةٍ بقصد التضليل، مثل احتساب المرافق كغرفٍ أو تقديم معلوماتٍ غير دقيقةٍ عن المواقع والمسافات.
وبيَّن أن العقوبات المطبقة تتدرج من طلب التصحيح والإنذار إلى فرض غراماتٍ ماليةٍ تصل إلى 200 ألف ريال، وقد تصل إلى تعليق أو إلغاء التراخيص، مع تطبيق العقوبة الأشد في حال تعدد الأنظمة ذات العلاقة، مشددًا في ختام حديثه على أهمية التزام المطوّرين والمعلنين بالأنظمة، وداعيًا الجمهور إلى التحقّق من التراخيص قبل اتخاذ قرارات الشراء أو الاستثمار، مع الاستفادة من الأدوات الرقمية التي توفّرها الهيئة، والاستمرار في تطوير المحتوى الإعلاني باستخدام التقنيات الحديثة ضمن إطار نظامي يُعزز ثقة السوق، ويحمي المستفيدين.