يشهد قطاع العقارات في الإمارات تحدياتٍ غير مسبوقة، بعدما تسببت الهجمات الإيرانية الأخيرة، التي استهدفت مرافق حيوية في دبي وأبوظبي، في مخاوف لدى المستثمرين وأدت إلى تراجع الثقة في السوق العقارية الإماراتية.
وتراجعت أسهم كبرى شركات التطوير العقاري بنسبة 5% في جلسةٍ واحدة، طالت "إعمار العقارية" صاحبة برج خليفة ووسط مدينة دبي، والدار العقارية أكبر مطوّر مدرج في أبوظبي، وفق ما أوردته وكالة أنباء "رويترز".
وفي الوقت نفسه، أُغلقت أسواق السندات فعليًّا أمام الإصدارات الجديدة مع اتساع فروق العوائد في أنحاء القطاع، فيما علّقت شركات تمويل بارزة خططًا كانت تستهدف جمع رأسمال لمشاريع عقارية في الإمارات، وفق ما كشفه مصرفي كبير يعمل في المجال لوكالة "رويترز".
ويأتي هذا التراجع في توقيتٍ يعاني فيه القطاع من مخاوف متراكمة بشأن تجاوز المعروض لنمو السكان، فقد حذّر بنك جيه بي مورجان من أن السوق قد لا تستوعب ما بين 300 و400 ألف وحدة جديدة متوقعة بحلول 2028، في حين قفزت أسعار العقارات في دبي 60% بين 2022 والربع الأول من 2025 وفق وكالة فيتش، فيما ارتفعت الأسعار السكنية في أبوظبي بنحو 32% خلال الربع الرابع من العام الماضي وفق بيانات سي بي آر إي.
تتمحور المخاوف الجوهرية حول الطلب الأجنبي الذي يُشكّل الركيزة الأساسية للسوق
وتتمحور المخاوف الجوهرية حول الطلب الأجنبي الذي يُشكّل الركيزة الأساسية للسوق، في بلدٍ يُمثل فيه الوافدون نحو 90% من إجمالي السكان البالغ عددهم 11 مليون نسمة.
وكانت عمليات البيع على الخارطة تُمثل 65% من معاملات دبي عام 2025 وفق شركة بيترهومز؛ مما يعني أن الشريحة الأكبر من المشترين كانت تُقدِم على شراء منازل لم يبدأ بناؤها بعد، وهو نموذج يرتكز ارتكازًا جوهريًّا على الثقة والاستقرار.
وتتباين قراءات المطورين للمشهد؛ فبينما يرى زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة دار جلوبال التي تقف وراء مشاريع تحمل العلامة التجارية لترامب في الخليج، أن "المقومات الأساسية في دول مجلس التعاون قوية وكل شيء يسير كما هو مخطَّط له"، يُحذّر رايان ليماند، الرئيس التنفيذي لشركة نيوفيجن ويلث مانجمنت، من أن "الاستثمار العقاري يعتمد على الاستقرار ووضوح الرؤية، وهي عوامل تميل إلى التراجع خلال فترات الغموض الجيوسياسي الممتدة"، أما محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لمزايا الغاف في أبوظبي، فيرى أن "الأثر الحقيقي سيظهر عند قياس مستوى الطلب بعد توقف الصراع".