

تواصل سوق الإيجارات في المملكة تسجيل أرقامٍ قياسيةٍ تعكس مسارًا متسارعًا للنمو في القطاع العقاري.
ووفقًا لمؤشرات القطاع العقاري الصادرة عن الهيئة العامة للعقار، تجاوزت قيمة صفقات الإيجار 32 مليار ريال خلال ثلاثة أشهر فقط، مدفوعةً بارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والمكاتب والمحلات التجارية. ويعكس هذا الأداء الحيوية المتنامية للاقتصاد السعودي، وتزايد جاذبية المدن السعودية للسكن والعمل والاستثمار، إلى جانب اتساع قاعدة الأنشطة الاقتصادية وتنامي الطلب على المساحات العقارية بمختلف أنواعها.
وتظهر البيانات أن سوق الإيجارات أصبحت أحد أكبر محركات القطاع العقاري، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد السكان، بل أيضًا نتيجة التوسُّع في المشاريع الاقتصادية والسياحية والصناعية، وما يصاحبها من زيادةٍ في الطلب على المساكن ومقار الأعمال. كما أن مرونة الإيجار مقارنةً بالتملك جعلته الخيار الأول لشريحةٍ واسعةٍ من الأسر والشركات؛ الأمر الذي انعكس على حجم وقيمة الصفقات المنفذة.
جدول قيمة صفقات الإيجار (مليار ريال)
شهدت قيمة صفقات الإيجار في المملكة نموًّا قويًّا خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث ارتفعت بنسبة 34.4% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي؛ لتصل إلى 32.39 مليار ريال مقابل 24.1 مليار ريال في الربع الأول من 2025.
وجاء شهر فبراير كأقوى أشهُر الربع الأول من حيث معدل النمو؛ إذ قفزت قيمة الصفقات بنسبة 80.7%؛ لتصل إلى 12.83 مليار ريال، مقارنةً مع 7.1 مليار ريال في الشهر نفسه من العام الماضي، فيما ارتفعت القيمة في يناير بنسبة 21.4% إلى 11.9 مليار ريال، وسجَّل مارس نموًّا أكثر هدوءًا بلغ 6.4%؛ ليصل إلى 7.66 مليار ريال.
جدول عدد صفقات الإيجار في الربع الأول من 2026
لم يقتصر النمو على قيمة الصفقات فقط، بل شمل أيضًا عدد العقود المبرمة؛ إذ تجاوز عدد صفقات الإيجار في المملكة 1.14 مليون صفقة خلال الربع الأول من 2026؛ ما يعكس نشاطًا واسعًا في مختلف القطاعات العقارية.
واستحوذ القطاع السكني على النصيب الأكبر من النشاط، بإجمالي 857 ألف صفقة تُمثّل نحو 75% من إجمالي العقود، مقابل 284 ألف صفقة غير سكنيةٍ شملت المكاتب والمحلات التجارية والمستودعات وغيرها من الأصول العقارية. وكان شهر فبراير الأكثر نشاطًا من حيث عدد الصفقات، مسجّلًا 445.7 ألف صفقة.
جدول قيمة صفقات الإيجار في الربع الأول 2026 (مليار ريال)
وعند تحليل القيمة حسب نوع العقار، يتضح أن القطاع السكني لا يزال المحرك الأكبر لسوق الإيجارات؛ إذ بلغت قيمة الصفقات السكنية 17.38 مليار ريال خلال الربع الأول، بما يعادل 53.7% من إجمالي السوق.
في المقابل، سجَّلت الصفقات غير السكنية قيمةً بلغت 15.01 مليار ريال؛ ما يؤكد أن الطلب على المكاتب والمحلات التجارية والأصول التجارية الأخرى لا يزال قويًّا، مدعومًا بالنمو الاقتصادي والتوسُّع المستمر للشركات المحلية والعالمية داخل المملكة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق الإيجارات السعودية لم تعد مجرد نشاطٍ مرتبطٍ بالنمو السكاني، بل أصبحت مؤشرًا مباشرًا على قوة الاقتصاد، واتساع قاعدة الأعمال. فكلما ارتفعت أعداد الشركات والمشاريع والوظائف، ارتفع معها الطلب على السكن والمساحات التجارية؛ ما يجعل الإيجارات أحد أهم القطاعات العقارية وأكثرها استقرارًا ونموًّا خلال السنوات المقبلة.