

بينما تركّز التقارير الاقتصادية التقليدية على قراءة أرقام الواردات والصادرات وتحليل الميزان التجاري، تكشف هذه البيانات من منظورٍ عقاريٍّ عن مؤشراتٍ مهمةٍ لفهم اتجاهات الطلب على المستودعات والمراكز اللوجستية في المملكة.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ إجمالي التجارة السلعية غير النفطية للمملكة نحو 418 مليار ريال خلال 4 اشهر من يناير حتى أبريل 2026، توزعت بين 300 مليار ريال للواردات، و118 مليار ريال للصادرات.
ورغم أن هذه التدفقات التجارية لا تتحول بشكلٍ مباشر إلى طلبٍ عقاريّ، فإنها تقدّم مؤشراتٍ واضحةً حول نوعية البنية التحتية اللوجستية التي قد تحتاجها الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
جدول الصادرات والواردات غير النفطية من يناير حتى أبريل 2026 (مليار ريال)
استحوذ قطاع الآلات والأجهزة الكهربائية والطبية على أكبر حصةٍ من حركة التجارة غير النفطية بقيمةٍ بلغت 133.7 مليار ريال؛ ما يجعله من أبرز القطاعات الداعمة للطلب على المستودعات الحديثة عالية المواصفات.
وتتطلب هذه المنتجات عادةً مستودعاتٍ ذات ارتفاعاتٍ تخزينيةٍ كبيرةٍ وأنظمة مناولة وأتمتة متقدمة، إلى جانب بيئاتٍ تشغيليةٍ قادرةٍ على حماية السلع مرتفعة القيمة والحساسة للتلف أو الضرر.
منتجات تعتمد على مستودعاتٍ ذات سقوفٍ عالية (مليار ريال)
فيما سجَّلت المنتجات الكيماوية والمعادن واللدائن ومواد البناء حركةً تجاريةً بلغت نحو 114.3 مليار ريال، وهي قطاعاتٌ ترتبط عادة بالحاجة إلى مستودعاتٍ ومجمّعات تخزين متخصصة قادرة على التعامل مع المواد الصناعية والمنتجات الثقيلة.
كما تحتاج هذه الأنشطة إلى ساحات تخزين مفتوحة ومرافق لوجستية تستوعب الأحجام والأوزان الكبيرة ومتطلبات السلامة التشغيلية.
منتجات تعتمد على مستودعات المواد المتخصصة والآمنة (مليار ريال)
في قطاع الأغذية والمنتجات النباتية والحيوانية والزيوت، تجاوز حجم التبادل التجاري 44.4 مليار ريال، وهو ما يُعزز أهمية مرافق التخزين المبرد والمجمد وسلاسل الإمداد المبردة.
ويكتسب هذا النوع من الأصول اللوجستية أهمية متزايدة مع نمو الاستهلاك المحلي وارتفاع متطلبات سلامة الغذاء وسرعة التوزيع داخل المدن الرئيسية.
منتجات تعتمد على مستودعات سلاسل التبريد (مليار ريال)
فيما تبرز مراكز التوزيع السريع والعبور اللوجستي (Cross-Docking) كأحد القطاعات المرشحة للاستفادة من نمو حركة السلع، خصوصًا مع تسجيل قطاعات السيارات ومعدات النقل والمجوهرات والمنسوجات والتجارة الإلكترونية نشاطًا تجاريًّا تجاوز 108.7 مليار ريال.
ويعتمد هذا النموذج التشغيلي على تقليص فترات التخزين وتسريع حركة البضائع بين الموردين والمستهلكين؛ ما يعزز جاذبية المواقع القريبة من الموانئ والمطارات والمنافذ البرية.
منتجات تعتمد على مراكز التوزيع والعبور السريع (مليار ريال)
وتعكس هذه المؤشرات تحولًا تدريجيًّا في السوق اللوجستية السعودية من التركيز على زيادة المساحات التخزينية فقط إلى التركيز على جودة الأصول وتخصصها. فمع توسّع التجارة غير النفطية وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستيٍّ إقليميٍّ ضمن مستهدفات رؤية 2030، قد تصبح مواصفات المستودعات وكفاءتها التشغيلية عاملًا أكثر أهمية من حجم المساحات المتاحة وحده.
وبالنظر إلى هيكل التجارة الخارجية للمملكة، تبدو الفرص المستقبلية أكثر ارتباطًا بتطوير أصولٍ لوجستيةٍ متخصصةٍ تخدم قطاعاتٍ محددة، مثل سلاسل التبريد والمستودعات الذكية، ومراكز التوزيع السريع، وهو ما يعكس تحوُّلًا في طبيعة الطلب العقاري اللوجستي تفرضه متطلبات الاقتصاد الحديث، وسلاسل الإمداد المتطورة.