

حافظت أسواق مواد البناء في المملكة العربية السعودية على حالةٍ من الاستقرار النسبي خلال الفترة من فبراير إلى مارس 2026، رغم التوترات الإقليمية، وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات الخارجية، مدعومًا بكفاءة السياسات الاقتصادية، والإجراءات الحكومية التي أسهمت في تحييد أثر هذه المتغيّرات على السوق المحلية.
جدول أسعار الأسمنت والرمال (ريال)
في قطاع الأسمنت والرمال، أظهرت البيانات تحركاتٍ سعريةً محدودةً للغاية؛ حيث ارتفع سعر الأسمنت الأسود إلى 15.86 ريال بنسبة 0.4%، فيما سجل الأسمنت الأبيض زيادةً طفيفةً بنسبة 0.2%. كما شهدت أسعار الرمال ارتفاعاتٍ هامشيةً لم تتجاوز 0.6%، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
وتشير هذه المستويات من الارتفاع إلى حالةٍ من الاستقرار في سلاسل الإمداد المحلية، مدفوعةً بارتفاع الاعتماد على الإنتاج الداخلي، وهو ما أسهم في تقليل حساسية السوق تجاه التقلبات العالمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالطاقة وتكاليف النقل.
جدول أسعار البلوك (ريال)
وفيما يتعلق بقطاع البلوك، فقد حافظ على استقراره مع تسجيل ارتفاع طفيف للغاية بنسبة 0.1%، وهو ما يعكس توازنًا دقيقًا بين العرض والطلب، واستمرار وتيرة المشاريع الإنشائية دون ضغوطٍ تضخميةٍ تُذكر. ويؤكد هذا الأداء أن السوق تعمل ضمن نطاقات تشغيل مستقرة، مع قدرة واضحة على استيعاب التغيرات دون انعكاسات حادة على الأسعار.
جدول أسعار الخرسانة (ريال)
أما قطاع الخرسانة، فقد سجل بدوره استقرارًا عامًّا، مع انخفاضاتٍ طفيفةٍ بلغت نحو 0.2%، وهو ما يُعدُّ مؤشرًا إيجابيًّا يدعم استقرار تكاليف التنفيذ في المشاريع، سواء الحكومية أو الخاصة.
جدول أسعار الحديد (ريال)
وفي المقابل، أظهر قطاع الحديد تباينًا ملحوظًا في الأداء؛ حيث انخفض سعر حديد 6 مم بنسبة 0.2%، بينما ارتفعت بقية المقاسات بنِسَبٍ تراوحت بين 1.7% و2.9%. ويعكس هذا التباين ارتباط هذا القطاع بالأسواق العالمية؛ خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، إلى جانب تكاليف الشحن والنقل التي تتأثر بشكلٍ مباشرٍ بالتوترات الجيوسياسية.
جدول أسعار أسلاك الكهرباء (ريال)
كما سجَّلت الأسلاك الكهربائية ارتفاعاتٍ تدريجيةً طفيفةً تراوحت بين 0.1% و1.5%، مدفوعةً بزيادة أسعار المواد الخام، وعلى رأسها النحاس، إلا أن هذه الزيادات بقيت ضمن نطاقاتٍ يمكن التحكُّم بها، دون أن تشكّل ضغطًا جوهريًّا على تكلفة المشاريع.
وتعكس هذه المؤشرات في مجملها نجاح السياسات الحكومية في الحفاظ على استقرار السوق؛ حيث شملت الإجراءات تعزيز المعروض من المواد عبر دعم الإنتاج المحلي، وتسهيل عمليات الاستيراد، إلى جانب تكثيف الرقابة على الأسواق للحد من الممارسات الاحتكارية، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد بكفاءة عالية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تؤكد البيانات أن سوق مواد البناء في المملكة تتمتع بدرجة عالية من المرونة والاستقرار، مع زيادات محدودة ومسيطر عليها؛ ما يعكس نضج السوق وقدرتها على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية، دون التأثير على استدامة قطاع التشييد أو إبطاء وتيرة المشاريع التنموية.