

ناقش ملتقى PropNext في نسخته الأولى مستقبل الاستثمار العقاري في المملكة، خلال جلسة حوارية حملت عنوان "إلى أين يتجه الاستثمار العقاري في المملكة"، بمشاركة نخبةٍ من القيادات التنفيذية والتنظيمية في القطاع، وذلك ضمن فعاليات معرض ريستاتكس الرياض العقاري 2026.
أدار الجلسة حمود المحمود، مدير المحتوى في "مجرة"، بمشاركة مجدي الحريري، رئيس مجلس إدارة شركة مكيون مطورون عمرانيون، وفيصل الحوذان، عضو اللجنة الوطنية للتطوير العقاري باتحاد الغرف السعودية والرئيس التنفيذي لشركة رؤى الحرم المكي، وعبدالرحمن القحطاني الرئيس التنفيذي لشركة سمو للاستثمار الدولي، ونايف الصقعبي، مدير إدارة مواءمة العرض والطلب بوزارة البلديات والإسكان.
منظومة متكاملة تقود المرحلة الجديدة
أكد مجدي الحريري أن مستقبل التطوير العقاري يرتكز على أربعة أركان رئيسية تشمل المطور، والمستثمر، والجهات التنظيمية والتشريعية، إضافة إلى مشغل المشروع، موضحًا أن نجاح المشاريع الحديثة واستدامتها مرهون بتحقيق التوازن بين هذه العناصر.
وأشار إلى أن السوق السعودية شهدت تحوُّلًا نوعيًّا؛ حيث انتقلت الجهات الحكومية من دور المنظم إلى دور الموجّه لصناعة العقار، في ظل اكتمال المنظومة التشريعية وتعزيز موثوقية أنظمة مثل البيع على الخارطة، مشددًا على أن أي مشروع عقاري اليوم لا يُقاس بموقعه فقط، بل بقدرته على التشغيل وتحقيق دخل مستدام.
وأوضح أن رؤية 2030 شكّلت محفزًا رئيسيًّا لنمو القطاع عبر تنمية الموارد غير النفطية، لافتًا إلى أن الطلب في السوق السعودية حقيقي ومدفوع بالنمو السكاني المتزايد، سواء على السكن أو المكاتب أو الضيافة والترفيه، مبينًا أن دخول الشركات العالمية رفع مستوى المنافسة، وأصبح المشتري أكثر انتقائية؛ ما يتطلب دراسات دقيقة للسوق، وتجنب الإغراق في بعض المنتجات.
تنفيذ فعلي ومنظومة حضرية حديثة
من جانبه، أوضح فيصل الحوذان أن المملكة وضعت خطة واضحة للتطوير العقاري تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: تهيئة البنية التحتية، تطوير الأنظمة والحوكمة، وتحفيز الاستثمار، بما يسمح للقطاع الخاص بتقديم منتج تنافسي يعتمد على التكنولوجيا والاستدامة.
وأشار إلى أن المملكة تشهد تحولًا جذريًّا في العمران الحديث عبر مشاريع كبرى رسمت نطاقات جغرافية جديدة للتنمية؛ ما أسهم في بناء منظومة حضرية متكاملة تركز على جودة الحياة، وكفاءة التنقل، وحلول الطاقة الحديثة، مضيفًا إن دخول المستثمر الأجنبي يُعزز المنتج المحلي عبر شراكات إستراتيجية مع مطورين يفهمون طبيعة السوق.
وأكد أن قطاع الضيافة في مكة المكرمة يشهد تطورًا غير مسبوق، مع رفع سقف التوقعات لتقديم خدمات تضاهي المعايير العالمية، إلى جانب الاستثمار في الكوادر الوطنية لضمان استدامة المنظومة.
فرص أكبر من التحديات
بدوره، وصف عبدالرحمن القحطاني القطاع العقاري بأنه أحد أبرز المحركات للاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن المشاريع الكبرى التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة شكّلت نقطة تحوُّل، ودفعت القطاع الخاص إلى مواكبة منتجات أكثر تطورًا تركز على جودة الحياة والخدمات المتكاملة.
وأوضح أن البيئة التشريعية والتنظيمية شهدت تحسنًا ملحوظًا؛ ما عزز جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، مؤكدًا أن الفرص الاستثمارية تفوق التحديات، رغم وجود استحقاقات كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، التي تتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة.
وأضاف إن التطوير العقاري يقوم على أربع ركائز أساسية تتمثل في: الهندسة المالية، وإدارة التطوير والمقاولات، والتسويق والبيع، والاستدامة وخدمات ما بعد البيع.
وكشف أن شركة سمو تطور مشاريع تتجاوز مساحتها 70 مليون متر مربع بقيمة إجمالية تزيد على 40 مليار ريال، إلى جانب إطلاق مشروع "الدمام الجديد" بمساحة تتجاوز 32 مليون متر مربع واستثمارات غير مباشرة قد تصل إلى 80 مليار ريال.
المواءمة بين العرض والطلب.. خطوة استباقية
من جهته، شدد نايف الصقعبي على أن مواءمة العرض والطلب لم تعد مجرد استجابة لحركة السوق، بل أصبحت نهجًا استباقيًّا قائمًا على دراسة احتياجات المستفيدين، سواء من حيث نوع المنتج أو الشريحة المستهدفة أو القدرة الشرائية.
وأوضح أن التركيبة السكانية الجديدة، التي تميل إلى الأسر الصغيرة، تتطلب نماذج سكنية مختلفة، وهو ما انعكس في برامج التمويل والدعم، لافتًا إلى أن القرارات التنظيمية الأخيرة، بما في ذلك حوكمة السوق ورسوم الأراضي البيضاء وتملك غير السعوديين، جاءت بعد دراسات أثر لضمان استدامة النمو وتحقيق توازن السوق، مؤكدًا أن السوق العقارية انتقلت من مرحلة النمو المتسارع إلى مرحلة النمو المستدام، في ظل منظومة تشريعية أكثر نضجًا وتكاملًا.