لم تنتظر سوق الأسهم السعودية طويلًا لقراءة الرسالة، فبعد ساعاتٍ من إقرار مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية، ونطاقات تملُّك غير السعوديين للعقار، اندفعت السيولة نحو أسهم التطوير العقاري في واحدةٍ من أقوى ردود الفعل اليومية التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة.
الأسواق لا تتفاعل مع ما حدث اليوم فقط، بل مع ما قد يحدث خلال السنوات المقبلة. ففتح باب التملُّك أمام المستثمرين والأفراد غير السعوديين في نطاقات ومشاريع محددة يعني توسيع قاعدة الطلب المحتمل على العقارات السعودية، وإضافة شريحة جديدة من المشترين والمستثمرين إلى السوق، وهو ما دفع المتعاملين لإعادة تسعير العديد من الشركات العقارية المدرجة.
جدول مؤشر قطاع التطوير العقاري في سوق المال السعودية (نقطة)
عَكَسَ أداء مؤشر قطاع التطوير العقاري حالة التفاؤل التي سيطرت على المستثمرين بعد صدور القرار. فالمؤشر لم يكتفِ بارتفاع محدود عند الافتتاح، بل واصل مكاسبه خلال الجلسة ليصل إلى مستويات تجاوزت 3 آلاف نقطة.
ويشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين ينظرون إلى القرار باعتباره خطوة قد تعزز الطلب المستقبلي على المشاريع العقارية، خصوصًا تلك الواقعة ضمن المدن والمشاريع الكبرى المشمولة بالتملُّك.
جدول تداول أسهم قطاع التطوير العقاري في سوق المال السعودية
لم يقتصر الأثر على الأسعار فقط، بل ظهر بشكل أوضح في أحجام التداول. فقد قفزت قيمة الأسهم المتداولة بأكثر من ثلاثة أضعاف تقريبًا مقارنة بالجلسة السابقة، في إشارة إلى دخول سيولة جديدة ومضاربات واستثمارات استباقية على الشركات العقارية.
كما تضاعف عدد الصفقات تقريبًا، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركين في التداول بعد الإعلان عن القرار.
جدول أسعار اسهم شركات التطوير العقاري قبل وبعد إقرار تملُّك الأجانب للعقارات
شركات التطوير العقاري تتصدَّر المكاسب
سجلت معظم شركات التطوير العقاري المدرجة ارتفاعات جماعية بعد القرار؛ حيث تصدرت شركة "مسار" المكاسب بنسبة 10%، تلتها "مدينة المعرفة" بنسبة 9.35%، ثم "دار الأركان" بنسبة 5.78%.
ويلاحظ أن الشركات المرتبطة بالمشاريع الكبرى والمدن المستهدفة بالتطوير والاستثمار كانت من أبرز المستفيدين، في حين لم تسجل سوى شركة واحدة تراجعًا طفيفًا بنهاية الجلسة.
جدول أداء أسهم شركات العقار بعد أول يوم من إقرار تملُّك الأجانب للعقار
المستثمرون يركزون على الشركات الأكثر ارتباطًا بالمشاريع المستهدفة
تكشف بيانات التداول أن السيولة تركزت بشكل واضح في عدد محدود من الشركات العقارية، حيث استحوذت أسهم جبل عمر ومسار ودار الأركان على جزء كبير من النشاط اليومي.
ويعكس هذا التركز محاولة المستثمرين تحديد الشركات الأكثر استفادة من دخول رؤوس الأموال الأجنبية المحتملة، خصوصًا الشركات المالكة لمشاريع كبيرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمناطق التطويرية الجديدة.
ردة فعل السوق تشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى اللائحة الجديدة باعتبارها أكثر من مجرد تحديث تنظيمي؛ بل خطوة إستراتيجية قد توسع قاعدة الطلب على العقار السعودي وتفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أجنبية جديدة إلى المشاريع العقارية الكبرى. وبينما تبقى التأثيرات الفعلية مرتبطة بحجم الطلب الأجنبي الذي سيتحقق على أرض الواقع، فإن أول يوم تداول بعد القرار أظهر بوضوح أن السوق بدأت بالفعل في تسعير هذه التوقعات.