

ذكرت وكالة "إس آند بي غلوبال للتصنيف الائتماني" أن القطاع العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة يواجه مجموعةً من المخاطر خلال العامَين المقبلَين، رغم استبعادها حدوث تصحيحٍ حادٍّ في السوق حتى عام 2026، في ظل استمرار العوامل الداعمة للنشاط العقاري.
تباطؤ وتيرة نمو الطلب والأسعار
وأوضحت الوكالة، في تقرير حديث، أن أسعار العقارات في الدولة تسير في مسارٍ صاعدٍ منذ عام 2021، مدفوعةً بنموّ سكانيّ قويّ، وطلبٍ متزايدٍ من المستثمرين، واستمرار اهتمام المشترين الأجانب، إلا أنها توقّعت أن تشهد وتيرة نمو الطلب والأسعار قدرًا من الاعتدال خلال فترةٍ تتراوح بين 12 و24 شهرًا، مع دخول السوق مرحلةً أكثر توازنًا بعد سنوات من النمو القوي.
التطورات الاقتصادية العالمية
وأشارت الوكالة إلى أن الحساسية تجاه التطورات الاقتصادية العالمية تظل من أبرز مصادر المخاطر، نظرًا لانفتاح اقتصاد الإمارات وارتفاع نسبة الاستثمارات الدولية في سوق العقارات السكنية؛ ما يجعل مستويات الطلب عُرضةً للتأثر بأي تباطؤ اقتصادي عالمي أو تقلبات في الأوضاع المالية الدولية.
مخاطر فائض المعروض
وفيما يتعلق بمخاطر فائض المعروض، رجَّحت الوكالة أن تتمكّن السوق من استيعاب معظم الوحدات السكنية الجديدة المقرَّر تسليمها بين عامَي 2026 و2027، وهو ما يحدّ من احتمالات حدوث تُخمةٍ كبيرةٍ في المعروض، إلا أن هذه المخاطر قد ترتفع في حال حدوث تراجع مفاجئ في الطلب أو تسارع غير متوقّع في وتيرة تسليم المشاريع.
تأثيرات غير مباشرة على القطاع المصرفي
وعلى صعيد القطاع المصرفي، أكدت الوكالة أن المخاطر على البنوك لا تزال محدودةً نسبيًّا، مدعومةً بطبيعة هيكل التمويل في السوق؛ حيث تتم غالبية مبيعات المشاريع على الخارطة نقدًا، في حين تُمثّل المبيعات الثانوية المموّلة بقروض الرهن العقاري ما بين 30% و40% فقط.
تراجع انكشاف البنوك
ولفتت الوكالة إلى تراجع انكشاف البنوك على قطاعَي العقارات والبناء إلى نحو 14% من إجمالي محفظة الإقراض حتى 30 سبتمبر 2025، مقارنةً بـ20% في عام 2021؛ ما يُعزّز متانة النظام المصرفي في مواجهة أي ضغوط محتملة.
وفي المقابل، أكدت الوكالة أن المطوِّرين العقاريين استفادوا بشكلٍ ملحوظٍ من الإيرادات القياسية وتسارع وتيرة التحصيل النقدي خلال السنوات الثلاث الماضية؛ الأمر الذي أسهم في تعزيز تدفقاتهم النقدية وقدراتهم المالية، ومنحهم هامشًا أكبر للتعامل مع أي تباطؤ محتمل في السوق خلال الفترة المقبلة.