عندما تنطلق مباريات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تكون البطولة مجرد تجمُّع لـ48 منتخبًا يتنافسون على اللقب العالمي، بل ستقام داخل واحدة من أكبر المحافظ العقارية الرياضية في العالم.
فبحسب الأرقام المعلنة للملاعب الرئيسية المستضيفة، تتجاوز قيمة الأصول الرياضية التي ستحتضن البطولة 14مليار دولار، ما يجعل مونديال 2026 حدثًا فريدًا من نوعه، ليس فقط من الناحية الرياضية، بل أيضًا من زاوية الاستثمار العقاري والإنشائي.
وتكمن المفارقة في أن البطولة التي ستقام داخل بعض أغلى المنشآت الرياضية في التاريخ، لن تشهد بناء ملعب جديد واحد، في تحوُّل واضح عن النُّسَخ السابقة التي ارتبطت بمشاريع إنشائية ضخمة وتكاليف رأسمالية مرتفعة.
أغلى ملعب في العالم
يتصدر ملعب SoFi في مدينة إنغلوود بولاية كاليفورنيا قائمة الملاعب المستضيفة، بعدما بلغت تكلفة إنشائه نحو 5.5 مليار دولار، ليصبح أغلى منشأة رياضية شُيدت على الإطلاق.
ويمثل الملعب نموذجًا متقدمًا لتحول الملاعب من منشآت رياضية تقليدية إلى أصول عقارية متكاملة، إذ يشكل قلب مشروع "هوليوود بارك" الذي يضم مساحات تجارية ومكاتب وفندقًا ومشاريع متعددة الاستخدامات حول الملعب.
أصول بمليارات الدولارات
ولا يقتصر الأمر على SoFi فقط، فملعب MetLife الذي سيستضيف المباراة النهائية تقدر قيمته الحالية بنحو 2.3 مليار دولار، فيما تبلغ القيمة الحالية لملعب Mercedes-Benz في أتلانتا نحو 1.59 مليار دولار، وملعب AT&T في تكساس نحو 1.58 مليار دولار، وملعب Levi’s في كاليفورنيا نحو 1.43 مليار دولار، إضافة إلى ملعب Lumen Field في سياتل الذي بلغت تكلفة إنشائه نحو 430 مليون دولار.
وتعكس هذه الأرقام حجم رأس المال المتراكم داخل قطاع العقار الرياضي في أمريكا الشمالية، حيث تحولت الملاعب خلال العقدَين الماضيين إلى أصول استثمارية ضخمة تضم مرافق ضيافة وتجارية وترفيهية تتجاوز وظيفتها الرياضية التقليدية.
استثمار في الأصول القائمة
وعلى الرغم من عدم بناء ملاعب جديدة، فإن البطولة دفعت المدن المستضيفة إلى ضخ مئات ملايين الدولارات في أعمال التحديث والتطوير.
فملعب AT&T يخضع لأعمال تطوير تقدر بنحو 295 مليون دولار، بينما استثمر ملعب Levi’s نحو 40 مليون دولار في أعمال التجديد، فيما شهد ملعب سياتل مشروعًا بقيمة 19.4 مليون دولار لتجهيز أرضية العشب الطبيعي والبنية الداعمة لها.
وفي المكسيك، تخضع منشأة أزتيكا التاريخية لتحديثات تصل قيمتها إلى 150 مليون دولار، بينما شهد ملعب BMO Field في كندا توسعة بقيمة 157.9 مليون دولار استعدادًا لاستقبال البطولة.
لسنوات طويلة ارتبطت بطولات كأس العالم بإنشاء ملاعب جديدة تحولت في بعض الدول لاحقًا إلى أصول منخفضة الاستخدام.
لكن نسخة 2026 تقدم نموذجًا مختلفًا يعتمد على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة بدلًا من إنشاء أصول جديدة، وهو توجه يعكس تغيرًا في فلسفة استضافة الأحداث الرياضية الكبرى.
فبدلًا من ضخ المليارات في الخرسانة الجديدة، أصبح التركيز على رفع كفاءة الأصول القائمة وتطويرها وتحويلها إلى مراكز اقتصادية قادرة على توليد العوائد قبل البطولة وبعدها.
قيمة الأصل قبل الحدث
تكشف تجربة مونديال 2026 أن قيمة الملعب لم تعد تُقاس بعدد المقاعد أو المباريات التي يستضيفها فحسب، بل بقيمته كأصل عقاري واستثماري ضمن منظومة اقتصادية وتجارية متكاملة.
ولهذا السبب تستضيف البطولة بعضًا من أغلى الأصول الرياضية في العالم، في وقت تتراجع فيه الحاجة إلى بناء منشآت جديدة، لتتحول المنافسة من سباق تشييد الملاعب إلى سباق تعظيم قيمة الأصول القائمة وتعزيز قدرتها على توليد العوائد قبل البطولة وبعدها.