الجلسة الحوارية 
السعودية

رؤية NHC في PropNext: تطويرٌ عمرانيٌّ متسارع يواكب مستهدفات رؤية 2030 والأحداث العالمية

جميع المشاريع تركِّز على إثراء تجربة العميل وتعزيز مفهوم جودة الحياة

بروبرتي ميدل إيست

شهد ملتقى PropNext الرياض جلسة حوارية بعنوان "رؤية شركة NHC نحو التطوير العمراني المتسارع"، أدارها المستشار في إدارة السمعة علي الهمامي، بمشاركة كل من المهندس عبد الرحمن الدهاسي، رئيس قطاع الاستثمار العقاري السكني في NHC، والمهندس يحيى سراج، رئيس وجهة "الفرسان".

وناقشت الجلسة دور الشركة في إعادة تشكيل المشهد العمراني بالمملكة، وآليات تحقيق التوازن بين جودة الحياة والعائد الاستثماري، إضافة إلى أثر التقنيات الحديثة والأحداث العالمية المرتقبة على القطاع العقاري.

حضور وطني واسع وتأثير عمراني متنامٍ

استهل المهندس يحيى سراج حديثه بالإشارة إلى أن NHC تعمل حاليًّا في أكثر من 17 مدينة عبر 27 وجهة سكنية، مؤكدًا أن جميع المشاريع تركز على إثراء تجربة العميل وتعزيز مفهوم جودة الحياة منذ اليوم الأول للسكن.

وأوضح أن الشركة لا تكتفي بتوفير الوحدات السكنية، بل تسعى إلى تطوير مجتمعات متكاملة تواكب تطلُّعات الأجيال القادمة، مع تنوّع في المنتجات والخدمات والمرافق.

وأشار إلى أن وجهة "الفرسان" تُمثل بوابة شمال شرق الرياض، وتمتد على مساحة تقارب 35 مليون متر مربع، بما يعادل مساحة ثمانية أحياء من أحياء العاصمة، مع قابلية مستقبلية للتوسع.

وأضاف إن الموقع الإستراتيجي يشكل أحد أهم محركات الجاذبية الاستثمارية، إلى جانب تصميم المخطط العام وتنوّع الاستخدامات بين السكني والتجاري والاستثماري، فضلًا عن توزيع المرافق العامة والحدائق بما يُعزز تميز كل مجاورة سكنية.

نجاح المنتج السكني والاستثماري يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الأرض، والبنية التحتية، والبنية الفوقية

معادلة الاستثمار: الأرض والبنية التحتية والفوقية

من جانبه، أوضح المهندس عبد الرحمن الدهاسي أن نجاح المنتج السكني والاستثماري يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الأرض، والبنية التحتية، والبنية الفوقية. وأكد أن تحقيق التوازن بين الجودة الهندسية والتكلفة المناسبة يمثل الأساس لإنتاج وحدات قابلة للشراء وتلبي احتياجات السوق.

وأشار إلى أن مستهدف رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70% بحلول عام 2030 كان منطلقًا رئيسيًّا في صياغة خطط الشركة، مبينًا أن NHC عملت على دراسة احتياجات الأسرة السعودية بدقة؛ ما أسهم في تحقيق مبيعات تقارب 130 ألف وحدة سكنية حتى الآن، وهو ما يعكس مواءمة المنتج للسعر والموقع والطلب الفعلي.

تغيٌُّر أنماط الطلب وتنوُّع المنتجات

أكد المهندس سراج أن أنماط الطلب السكني شهدت تحوُّلات واضحة خلال السنوات الأخيرة؛ نتيجة تغيُّر حجم الأسرة السعودية ودخول شرائح جديدة من المستثمرين، إضافة إلى تملُّك غير السعوديين وارتفاع الطلب المرتبط بالمشاريع الكبرى. وأوضح أن هذا التغيّر فرض تنوعًا أكبر في المنتجات، من حيث المساحات والتصاميم، لمواكبة التحوُّلات الديموغرافية والاقتصادية.

وأشار إلى أن القطاع العقاري يرتبط بعشرات الصناعات؛ ما يجعل تطوير منتجات تتناسب مع الطلب المتغيّر مساهمًا مباشرًا في دعم الناتج المحلي وتعزيز النشاط الاقتصادي.

التقنيات الحديثة بين الجودة والوقت

وتطرَّقت الجلسة إلى دور تقنيات البناء الحديثة؛ حيث أوضح المهندس سراج أن استخدام أدوات مثل نمذجة معلومات البناء (BIM)، وتقنيات الخرسانة مسبقة الصب (Precast)، وأنظمة القوالب الحديثة، أصبح أكثر انتشارًا، لما توفره من رفع جودة وتسريع عمليات التنفيذ.

وبيَّن الدهاسي أن التقنيات الحديثة قد لا تخفض التكلفة المباشرة دائمًا، لكنها تختصر زمن التنفيذ، وهو عنصر مؤثر في المعادلة الاستثمارية؛ إذ إن الوقت يُعد تكلفة بحد ذاته. وأكد أن NHC لا تشترط تقنية محددة على المطورين، لكنها تلمس نضجًا متزايدًا في السوق بأهمية تبنّي حلول بناء متقدمة.

وأشار سراج إلى أن وعي المستهلك النهائي تطور بشكل ملحوظ؛ إذ بات يُقبل على الوحدات المنفذة بتقنيات حديثة، إدراكًا لجودتها وموثوقيتها وسرعة تسليمها، متوقعًا أن تسهم وفورات الإنتاج الكمي مستقبلًا في خفض التكاليف تدريجيًّا.

دعم المطورين وتأهيل الشراكات

وفيما يتعلق بآليات دعم المطورين، أوضح الدهاسي أن NHC وضعت معايير تأهيل تشمل الجوانب المالية والفنية والتشغيلية، لضمان قدرة الشركاء على تنفيذ المشاريع وتسليمها وفق أعلى المعايير. وأكد أن باب الشراكة مفتوح أمام المطورين الراغبين، ضمن إجراءات تأهيل واضحة وميسرة.

من سرعة البيع إلى تجربة العميل

ولفت الدهاسي إلى أن السوق شهدت تحوُّلًا في عقلية المطورين خلال السنوات الخمس الماضية؛ فبعد أن كان معيار النجاح يرتكز على سرعة البيع، خاصة في نموذج البيع على الخارطة، أصبح التركيز أكبر على دراسة احتياجات السوق الفعلية وتطوير تصاميم مبتكرة. وأضاف إن المطور الذي لا يواكب تطورات السوق معرَّض للتراجع، في ظل بيئة تنافسية متسارعة.

وبدوره، شدد سراج على أن «تجربة العميل» باتت معيارًا رئيسيًّا للاستدامة والنجاح، مشيرًا إلى أن سمعة المشروع وتوصيات العملاء (Word of Mouth) أصبحت عاملًا حاسمًا في تعزيز المبيعات واستمرار الشراكات.

إكسبو وكأس العالم.. محفزات توسع جديدة

واختتمت الجلسة باستعراض أثر استضافة المملكة لمعرض «إكسبو» وكأس العالم 2034؛ حيث أكد سراج أن هذه الأحداث الكبرى تمنح المطورين جرأة أكبر في تسريع إطلاق المكونات التجارية والاستثمارية، استباقًا للطلب المتوقع.

من جهته، أوضح الدهاسي أن ارتفاع الطلب المرتقب على السكن لأغراض الاستثمار خلال هذه الفعاليات يمثل فرصة واسعة للمستثمرين، مؤكدًا أن تنوّع منتجات NHC بين السكني والاستثماري يعزز جاهزية الشركة للاستفادة من هذه المحفزات ودعم التوسع في أعمال التطوير خلال السنوات المقبلة.

الجلسة عكست بوضوح تحوُّل القطاع العقاري في المملكة من مجرد تطوير وحدات سكنية إلى بناء مجتمعات متكاملة، تستند إلى دراسة الطلب، وتوظيف التقنية، وتعزيز تجربة العميل، ضمن رؤية تنموية متسارعة تواكب مستهدفات 2030 والأحداث العالمية القادمة.