العاصمة الرياض 
السعودية

نمو مساهمة قطاع التطوير العقاري في الاقتصاد السعودي لـ674.7 مليار ريال خلال 2025

يساهم القطاع بـ14.09% في الناتج المحلي

بروبرتي ميدل إيست

ارتفعت مساهمة قطاع التطوير العقاري في الناتج المحلي الإجمالي السعودي، خلال عام 2025، بنسبة 7.8% مقارنةً بعام 2024؛ لتصل إلى 674.74 مليار ريال، مقابل 625.90 مليار ريال في العام السابق.

وتُمثّل هذه القيمة ما يقارب 14.09% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي البالغ نحو 4.79 تريليون ريال، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في هيكل الاقتصاد الوطني.

جدول مساهمة قطاع التطوير العقاري في الناتج المحلي (مليار ريال)

السنة التشييد والبناء الأنشطة العقاريةالمجموع
2020185.21203.42388.63
2021214.07207.55421.62
2022300.33213.11513.44
2023338.27235.73574.01
2024361.78264.13625.90
2025381.70293.04674.74

ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، فإن مساهمة قطاع التشييد والبناء ارتفعت من 361.78 مليار ريال في 2024 إلى 381.70 مليار ريال في 2025 محققًا نموًّا قدره 5.51%.

أما الأنشطة العقارية فقد سجَّلت نموًّا أكبر؛ حيث ارتفعت من 264.13 مليار ريال إلى 293.04 مليار ريال بمعدل نمو بلغ 10.95%؛ ما يعكس تسارع الطلب على الخدمات العقارية بمختلف أنواعها.

ويعود جزءٌ مهمٌّ من نمو قطاع التشييد والبناء إلى نجاح السياسات الحكومية في كبح جماح المضاربات العقارية التي كانت تؤثر سابقًا على كفاءة السوق العقارية. فقد ساهم تطبيق رسوم الأراضي البيضاء في دفع مُلَّاك الأراضي داخل النطاقات العمرانية إلى تطوير أراضيهم بدلًا من الاحتفاظ بها لفتراتٍ طويلة بغرض المضاربة.

وقد ساعدت هذه السياسة في تصحيح سلوك المستثمرين؛ حيث تحوَّل الكثير من الأراضي غير المستغلة إلى مشاريع تطوير عقاري؛ مما أسهم في زيادة المعروض من المنتجات العقارية، وتحويل الأراضي من أصولٍ جامدةٍ إلى أصولٍ عقاريةٍ منتجةٍ تدرُّ عائدًا اقتصاديًّا.

برامج وسياسات وزارة الإسكان تقود نمو قطاع التطوير العقاري إلى 674.7 مليار ريال في 2025

كما أن أحد أهم المحركات الرئيسية لنمو قطاع التشييد والبناء يتمثل في نجاح وزارة البلديات والإسكان في تنفيذ برامج تمكين المواطنين من تملُّك المساكن. فقد أدت المبادرات الحكومية وبرامج التمويل السكني المدعومة إلى ارتفاع معدلات التملُّك بين المواطنين، وهو ما انعكس بشكلٍ مباشرٍ على زيادة الطلب على الوحدات السكنية.

هذا الطلب المتزايد أصبح عامل جذبٍ للمستثمرين والمطوّرين العقاريين والمقاولين، الذين وجدوا في السوق السكنية فرصًا استثمارية واعدة؛ ما دفعهم إلى تطوير الأراضي السكنية وبناء المشاريع السكنية وطرحها للبيع للمواطنين.

تنظيم السوق العقارية يُنهي ثقافة اكتناز الأراضي ويُعزِّز التطوير والبناء

 أما فيما يتعلق بنمو الأنشطة العقارية، فيعود ذلك إلى مجموعةٍ من العوامل الاقتصادية والديموغرافية المهمة. في مقدّمة هذه العوامل يأتي النمو السكاني الذي يؤدي بطبيعته إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية والعقارات التجارية والخدمية. فكلما زاد عدد السكان، ارتفعت الحاجة إلى مساكن جديدة، إضافةً إلى الخدمات المرتبطة بها مثل المراكز التجارية والمكاتب.

كذلك، شهدت السوق العقارية تحوُّلًا ملحوظًا في سلوك المستثمرين؛ حيث بدأ الكثير منهم يتجه إلى شراء العقارات المدرَّة للدخل، مثل العمائر السكنية، والمكاتب التجارية، والمجمعات التجارية، بدلًا من الاحتفاظ بالأراضي الخام دون تطوير. هذا التحوُّل يُعزّز النشاط الاقتصادي للعقار؛ لأنه يخلق أصولًا قادرةً على توليد تدفقاتٍ نقديةٍ مستمرةٍ من الإيجارات.

التوسع المؤسسي للشركات يزيد الطلب على المكاتب والمرافق الصناعية

ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في نمو الأنشطة العقارية التوسع الاقتصادي في المملكة؛ حيث إن نمو الشركات والمؤسسات يتطلب استئجار المزيد من العقارات التجارية والصناعية، مثل المكاتب والمستودعات والمصانع. كما أن استمرار تدفق العمالة الوافدة المرتبطة بالمشاريع الاقتصادية الكبرى يرفع الطلب على الوحدات السكنية للإيجار؛ ما يدعم نمو السوق العقارية.

ولا يمكن إغفال دور المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة في مختلف المناطق، والتي تساهم في تحفيز الطلب على خدمات البناء والتطوير العقاري، سواء في القطاع السكني أو التجاري أو السياحي. فالمشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والمدن الجديدة والمناطق الاقتصادية الخاصة تسهم في خلق فرصٍ واسعةٍ للمطوّرين العقاريين، وتُعزّز مساهمة القطاع في الناتج المحلي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن قطاع التطوير العقاري في المملكة يسير في مسار نمو مستدام مدعومًا بحزمةٍ من السياسات الحكومية والإصلاحات التنظيمية، إضافة إلى الطلب الحقيقي الناتج عن النمو السكاني والاقتصادي. ومن المتوقع أن يواصل هذا القطاع دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة، خاصةً مع استمرار تنفيذ مشاريع الإسكان، وبرامج التنمية العمرانية؛ ما يُعزِّز مكانة القطاع كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد السعودي.