نشر صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) في بورصة لندن للأوراق المالية، اليوم، قوائمه المالية الموحدة للسنة المالية 2025، بعد تدقيقها بشكل مستقل، كاشفًا عن نمو محفظته من العقارات الاستثمارية.
وأظهرت القوائم وصول القيمة الدفترية للعقارات الاستثمارية إلى 80.49 مليار ريال، فيما بلغت قيمتها العادلة 300.81 مليار ريال، بما يعكس الفارق بين القيمة الدفترية والقيمة العادلة لهذه الأصول.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه الصندوق تنفيذ مشاريع عمرانية وسياحية كبرى تسهم في تطوير مدن ووجهات جديدة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. كما تعكس تنامي الدور الذي تؤديه العقارات الاستثمارية في دعم قاعدة أصول الصندوق، وتعزيز الإيرادات التشغيلية، ورفد مشاريع التطوير العمراني طويلة الأجل.
نموٌّ قويٌّ في العقارات الاستثمارية
وأظهرت القوائم المالية ارتفاع القيمة الدفترية لمحفظة العقارات الاستثمارية إلى 80.49 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنةً بـ65.47 مليار ريال في عام 2024، مسجلةً نموًّا بنسبة 23% على أساس سنوي.
وتضم المحفظة أراضٍ بقيمة 29.77 مليار ريال، ومبانٍ بقيمة 33.97 مليار ريال، إلى جانب مشروعات عقارية قيد التطوير بقيمة 16.75 مليار ريال، بما يعكس تنوع مكونات المحفظة بين أصول مدرّة للدخل وأخرى يجري تطويرها لتوسيع قاعدة الأصول وتعزيز العوائد المستقبلية.
القيمة العادلة تكشف الحجم الحقيقي للمحفظة
وتكشف القوائم المالية عن فجوةٍ كبيرةٍ بين القيمة الدفترية والقيمة العادلة للعقارات الاستثمارية؛ إذ بلغت القيمة العادلة 300.81 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنةً مع 250.82 مليار ريال في عام 2024، بزيادةٍ تقارب 50 مليار ريال خلال عام واحد.
وتتجاوز القيمة العادلة بذلك القيمة الدفترية بأكثر من 220 مليار ريال، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية للأصول العقارية التي يمتلكها الصندوق؛ لا سيما الأراضي الواقعة في مواقع إستراتيجيَّة تشهد تنفيذ مشاريع تنموية كبرى.
وتوضح تفاصيل التقييم أن الأراضي تستحوذ على النصيب الأكبر من القيمة العادلة؛ إذ بلغت قيمتها 234.38 مليار ريال، مقابل 45.40 مليار ريال للمباني، و21.03 مليار ريال للمشروعات العقارية تحت التطوير، وهو ما يؤكد أن القوة الأساسية للمحفظة تكمن في الأراضي التي تمثل قاعدة لانطلاق مشاريع عمرانية وسياحية واقتصادية طويلة الأجل.
محفظة متنوعة بين الإيجار والنمو الرأسمالي
تعكس الإفصاحات المالية تنوُّع إستراتيجيَّة الصندوق في إدارة أصوله العقارية؛ إذ بلغت قيمة العقارات المحتفظ بها لتحقيق دخل إيجاري نحو 46 مليار ريال، فيما بلغت قيمة العقارات المحتفظ بها لتحقيق مكاسب رأسمالية 10.9 مليار ريال، إضافة إلى 23.5 مليار ريال من العقارات التي لم يُحدّد استخدامها النهائي بعد، ومن المتوقع توظيفها في مشاريع التطوير المستقبلية.
ويمنح هذا التنوُّع الصندوق مرونةً في تحقيق التوازن بين الإيرادات التشغيلية الحالية، والاستفادة من ارتفاع قيم الأراضي مستقبلًا، وتوفير مخزون إستراتيجيٍّ من الأصول يدعم خُطط النمو طويلة الأجل.
عوائد تشغيلية وإيرادات إيجارية مليارية
لا تقتصر قوة المحفظة العقارية على ارتفاع قيمتها، بل تمتد إلى قدرتها على توليد تدفقات نقدية متنامية. فقد بلغت الإيرادات المباشرة من الأنشطة العقارية نحو 5.72 مليار ريال خلال عام 2025، بينما ارتفعت الإيرادات الإيجارية من العقارات الاستثمارية إلى 2.96 مليار ريال، مقارنةً مع 2.20 مليار ريال في عام 2024، بنمو يقارب 35%.
وفي المقابل، بلغت تكلفة مبيعات الأراضي والوحدات العقارية نحو 2.07 مليار ريال؛ ما يعكس تنوُّع النشاط العقاري للصندوق بين التطوير والبيع والتأجير وإدارة الأصول، وعدم اعتماده على مصدرٍ واحدٍ لتحقيق العوائد.
مخزون تطويري يدعم النمو المستقبلي
إلى جانب العقارات الاستثمارية، يواصل الصندوق التوسُّع في مشاريعه التطويرية المصنفة ضمن بند المخزون؛ حيث ارتفعت قيمة العقارات قيد التطوير إلى 17.57 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنةً مع 9.57 مليار ريال في العام السابق، في حين بلغت قيمة عقارات التطوير الجاهزة نحو 6.1 مليار ريال.
وتشير هذه الزيادة إلى تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع العقارية، وتحويل الأراضي إلى منتجاتٍ عقاريةٍ وسياحيةٍ واستثماريةٍ تمثل مصادر دخل مستقبلية، بما يُعزز استدامة نمو المحفظة.
أراضي المشاريع الكبرى.. احتياطي إستراتيجيّ
ورغم أن القيمة العادلة للعقارات الاستثمارية بلغت أكثر من 300 مليار ريال، فإنها لا تشمل جميع الأراضي الإستراتيجية التي يمتلكها الصندوق، فقد أوضحت القوائم المالية أن بعض الأراضي، وفي مقدمتها أراضي مشاريع نيوم والبحر الأحمر والقدية، لم يتم قياس قيمتها العادلة بصورة موثوقة بسبب ضخامة مساحاتها وطبيعة تطويرها المرحلية.
وتشمل هذه الأراضي مشروع نيوم الذي يمتد على مساحة تقارب 26,387 كيلو مترًا مربعًا، ومشروع البحر الأحمر بمساحة 37,493 كيلو مترًا مربعًا، إضافة إلى مشروع القدية الذي تبلغ مساحته نحو 367 كيلو مترًا مربعًا.
ويعني ذلك أن القيمة الاقتصادية للأصول العقارية التي يمتلكها الصندوق قد تكون أعلى من القيمة العادلة المعلنة مع تقدُّم مراحل التطوير وظهور الاستخدامات النهائية لهذه الأراضي.
ريادة في التطوير العقاري وتوسّع دولي
يعتمد الصندوق في تنفيذ رؤيته العقارية على شبكة واسعة من الشركات التابعة القوية. وفي تحرك إستراتيجيّ بارز، رفع الصندوق ملكيته في "شركة إعمار المدينة الاقتصادية" لتتحوَّل إلى شركةٍ تابعةٍ بنسبة ملكية تبلغ 55.55%، إلى جانب احتفاظه بحصة الأغلبية (64.58%) في الشركة العقارية السعودية.
وإلى جانب الشركات المدرجة، يمتلك الصندوق بالكامل (بنسبة 100%) العشرات من كبرى شركات التطوير العقاري غير المدرجة التي تقود مشاريع المملكة، ومن أبرزها: شركة نيوم، شركة البحر الأحمر العالمية، شركة القدية للاستثمار، مجموعة روشن، شركة الدرعية، شركة وسط جدة للتطوير، شركة المربع الجديد للتطوير، شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبدالله المالي، وشركة السودة للتطوير.
دوليًّا، يواصل الصندوق تنويع محفظته العقارية جغرافيًّا من خلال امتلاكه بالكامل عدة شركاتٍ عقاريةٍ في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل "59 CVT LLC" وسلسلة شركات "SBDE" الاستثمارية.
المرونة والضمانات المالية
في إطار الإدارة الحذرة والتقييم الدقيق للأصول، سجَّل الصندوق خسائر انخفاض في القيمة ضمن بند "الممتلكات والآلات والمعدات" (PPE) مخصصة لوحدة توليد النقد المتعلقة بقطاع "الضيافة والعقارات" بقيمة 20.72 مليار ريال خلال العام. من جهة أخرى، وفي خطوةٍ تعكس كفاءة الإدارة المالية واستغلال الأصول، قام الصندوق برهن عقاراتٍ استثماريةٍ تبلغ قيمتها الدفترية 4.18 مليار ريال كضماناتٍ مقابل تمويلٍ إسلاميٍّ طويل الأجل.
ما تكشفه الأرقام
تكشف نتائج عام 2025 أن العقار أصبح أحد أهم الأصول الإستراتيجية في صندوق الاستثمارات العامة. فالمحفظة العقارية الاستثمارية المسجلة بقيمة دفترية تبلغ 80.49 مليار ريال، والتي تصل قيمتها العادلة إلى 300.81 مليار ريال، تُمثل ركيزة استثمارية رئيسية تدعم مشاريع التنمية الاقتصادية والعمرانية في المملكة.
ولا تقتصر قوة هذه المحفظة على حجم الأصول، بل تمتد إلى قدرتها على تحقيق إيرادات تشغيلية متنامية، واستمرار التوسع في مشاريع التطوير، وامتلاك احتياطي إستراتيجيٍّ من الأراضي في أكبر المشاريع الوطنية. كما أن عدم إدراج بعض الأراضي العملاقة ضمن تقييم القيمة العادلة الحالي يشير إلى أن القيمة الاقتصادية الكاملة للأصول العقارية قد تكون أكبر من الأرقام المعلنة؛ ما يعزز مكانة الصندوق باعتباره أحد أبرز المطورين والفاعلين الرئيسين في السوق العقارية بالمملكة، وأحد الركائز الأساسية للتحول الحضري في المملكة خلال العقود المقبلة.
مرفق إيضاح القيمة العادلة لعقارات صندوق الاستثمارات العامة