قال عبدالله الدحيم، الرئيس التنفيذي لقطاع التطوير العقاري في الهيئة العامة للعقار، إن عدد مشاريع البيع على الخارطة في السعودية ارتفع إلى نحو 800 مشروع، بقيمةٍ إجماليةٍ تقارب 750 مليار ريال، في ظل تسارع النشاط العقاري، فيما تدرس الهيئة العامة للعقار 15 طلبًا لطرح مساهماتٍ عقاريةٍ وفق النظام الجديد الذي بدأ تطبيقه بالتعاون مع هيئة السوق المالية.
وأوضح أن الهيئة أصدرت 4 تراخيص للمساهمات العقارية بعد إصدار النظام الجديد بالتعاون مع هيئة السوق المالية في 2024، وأغلق أول طرح لمساهمة عقارية، في يناير الماضي، وفقًا للنظام الجديد في السعودية لتنفيذ مشروعٍ سكنيٍّ في مدينة الرياض بحجمٍ استثماريٍّ يبلغ 84 مليون ريال، وقيمة طرح تصل إلى 36 مليون ريال؛ حيث تمت تغطية الطرح بالكامل.
وكان الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، عبدالله الحماد، قد صرّح سابقًا عبر منصة «إكس»: 12 دقيقة كانت كافية لإغلاق طرح أول مساهمةٍ عقاريةٍ منظمةٍ بالكامل، وهو مؤشرٌ على مستوى الثقة التي بلغتها السوق العقارية في السعودية، وما شهدناه يُظهر تطوّر أدوات التمويل، ويُعزز الاستثمار في صناعة التطوير بما يُسرع وتيرة المشاريع.
نظام مساهمات عقارية جديد يعزز حماية المستثمرين ويضمن شفافية الطرح
وفي السياق نفسه أفاد قائمون على تنظيم المساهمات بنظامها الجديد أن من أبرز الفروقات في النظام الجديد الذي جاء ليعالج التعثرات الكثيرة في المساهمات القديمة، تقديم صاحب المساهمة دراسة جدوى للمشروع، إضافة إلى دخول أطراف مهمة كالمستشار الهندسي، والمحاسب القانوني، ووجود مديري مساهمة، وشركة مالية تتولى عملية جمع الأموال، كما تتضمن الاشتراطات الجديدة منع جمع الأموال من خلال الأفراد، واشتراط وجود شركةٍ ماليةٍ متخصصةٍ في جمع أموال المساهمين التي تصل إلى 100 مليون ريال في حدها الأعلى.
كما عالج النظام الجديد للمساهمات العقارية أبرز أسباب التعثر والاحتيال من خلال تنظيم عملية طرح المساهمات؛ إذ اشترط الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للعقار، وموافقة هيئة السوق المالية قبل جمع الأموال، وألزم بسلامة ملكية العقار عبر صك شرعي ساري المفعول وثابت السلامة وقابل للإفراغ، إضافة إلى استيفاء جميع الاشتراطات الفنية اللازمة مثل اعتماد الرفع المساحي والمخطط التنظيمي، كما عزز حماية حقوق المساهمين من خلال اشتراط تأهيل وتصنيف المرخص لهم بممارسة النشاط، وتحديد مدة المساهمة بما لا تتجاوز ثلاث سنوات للحد من التأخير في التصفية.
وأكد الدحيم أن مشاريع البيع على الخارطة قفزت خلال الأعوام الثلاثة الماضية بأكثر من 100% وفقًا للرئيس التنفيذي؛ إذ شهدت مجتمعة نحو 700 مشروع من أصل المشاريع الإجمالية، واعتبر أن هذه الأرقام تدل على حجم الاقتصاد السعودي الذي ظهر من خلال كثافة المشاريع العقارية التي تلبّي طلبات السوق الحالية.
قفزت مشاريع البيع على الخارطة خلال الأعوام الـ3 الماضية بأكثر من 100%
يُشار إلى أن نظام البيع على الخارطة يعدُّ آلية تنظيمية تتيح للمطورين العقاريين بيع الوحدات العقارية للمشترين قبل أو أثناء مرحلة التشييد، استنادًا إلى مخططاتٍ هندسيةٍ معتمدة، ويُسهم هذا النظام الفعَّال في توفير خياراتٍ تمويليةٍ مرنةٍ للمستثمرين، ويمنح المشترين فرصة لتملُّك العقارات بأسعار مناسبة، وبضماناتٍ حكوميةٍ صارمةٍ تحمي حقوق الأطراف المعنية.
أما عن التأثيرات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد في القطاع العقاري ومشاريع البيع على الخارطة خاصة، فذكر الدحيم أن هيئة العقار تعمل مع منظومةٍ منها وزارة الصناعة، ومجلس اتحاد الغرف؛ لحل التحديات التي تواجه السوق، مشيرًا إلى أنه قد يكون هناك تأخر في تسليم المواد، وارتفاع في أسعارها، إلا أنها لم تؤثر في مدة إنجاز المشاريع، وهذا هو المهم.
وتابع قائلًا: أسعار عقود الوحدات السكنية المبيعة في تلك المشاريع لن تتغيّر، وإن كان هناك تأثير فربما يكون على الوحدات السكنية التي لم تُبع حتى الآن، وإن كنا لم نرصد شيئًا ملحوظًا حاليًّا، مؤكدًا أن البيئة العقارية وصلت إلى مرحلةٍ من النضج مع استكمال أنظمة البيع على الخارطة، ونظام المساهمات العقارية الجديد بالتعاون على هيئة السوق المالية.