العاصمة السعودية الرياض 
السعودية

بعد إقرار اللائحة التنفيذية.. ماذا تعني منظومة تملّك غير السعوديين للعقار للسوق السعودية؟

تشمل المدن المدرجة: الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة

بروبرتي ميدل إيست

دخلت سوق العقار السعودية مرحلةً تنظيميةً جديدة مع إقرار اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار واعتماد النطاقات الجغرافية المشمولة بالتملّك، في خطوةٍ يُنظر إليها على أنها من أبرز التحولات التشريعية التي تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز جاذبية السوق، وتنظيم آليات التملّك وفق إطارٍ رقميٍ واضح.

وأثار القرار تفاعلًا واسعًا بين المسؤولين والمهتمين بالقطاع، الذين رأوا فيه محطةً مفصليةً في مسار تطوير البيئة العقارية، مؤكدين أن المنظومة الجديدة ستسهم في رفع كفاءة السوق، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الشفافية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

الحقيل: مرحلة جديدة من نضج السوق العقارية

قال وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد بن عبدالله الحقيل، إن هذه الموافقة "تُمثّل خطوة تنظيمية تُسهم في تطوير السوق العقارية، وتعزيز موثوقيتها، وترسيخ التوازن العقاري، بما يواكب المستهدفات الاقتصادية".

وأوضح الحقيل أن اعتماد النطاقات الجغرافية واللائحة التنفيذية يأتي استكمالًا للمنظومة التشريعية للنظام المحدّث، "من خلال إطار واضح يُحدّد مواقع التملك، وأنواع الحقوق العقارية، والنِّسَب، ومدد الانتفاع، والمتطلبات والإجراءات".

وأضاف إن النطاقات الجغرافية المحدودة "تُمثل أداة تنظيمية دقيقة لتوجيه النمو العقاري، وربط الفرص العقارية باحتياجات المدن وقدرتها على النمو، مع مراعاة خصوصية المواقع ذات الطبيعة الدينية والتنظيمية، وفي مقدّمتها مكة المكرمة والمدينة المنورة".

وأكد الحقيل أن اللائحة التنفيذية "تُسهم في رفع وضوح الإجراءات، وتنظيم رحلة المستفيدين عبر القنوات الرسمية، بما في ذلك بوابة عقارات السعودية، والربط مع السجل العقاري، ووسائل الدفع الإلكترونية، وآليات الإفصاح والامتثال، بما يُعزز الشفافية ويحفظ حقوق المتعاملين".

وخلص إلى أن هذه المرحلة "تُعزز نضج السوق العقارية في المملكة، وتؤكد المضي في بناء منظومة عقارية موثوقة، تنمو بتوازن، وتحفظ الحقوق، وترتقي بجودة الحياة، وتدعم مكانة المملكة وجهةً عالميةً للعيش والعمل والاستثمار".

السيف: يقين تنظيمي يفتح آفاق الشركات الأجنبية

أكد وزير الاستثمار فهد بن عبدالجليل السيف أن الموافقة "تُسهم في تحقيق تنافسية البيئة الاستثمارية وتعزز حضور الشركات الأجنبية، وتمنحها إطارًا أكثر وضوحًا لتأسيس أعمالها وتوسيع عملياتها وبناء قاعدة استثمار طويل الأمد في السوق السعودية".

وأوضح السيف أن اعتماد النطاقات الجغرافية واللائحة التنفيذية "يمثل خطوةً فاعلةً في رفع اليقين التنظيمي أمام المستثمرين، من خلال تحديد نطاقات التملُّك، والحقوق العقارية، والالتزامات، ومسارات الانتفاع، بما يُمكّن الشركات الأجنبية من التخطيط لاستثماراتها ومقارها ومشروعاتها التشغيلية وفق مسار منظم وواضح".

وأضاف إن تمكين الشركات الأجنبية من التملك "يفتح آفاقًا أوسع للقطاعات المرتبطة بالتطوير العقاري والبنية التحتية والخدمات والتقنيات وسلاسل الإمداد والمقار الإقليمية، بما يُعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرفع أثر الاستثمارات النوعية في التنمية".

وأشار السيف إلى أن المملكة "تمضي بثبات في ترسيخ اقتصاد جاذب للاستثمار، يقوم على وضوح الأنظمة وتكامل الفرص واستدامة النمو".

الحمّاد: استقطاب المطورين الدوليين لمشاريع نوعية

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار عبدالله بن سعود الحمّاد إن موافقة مجلس الوزراء تمثل "خطوة مهمة في استكمال تطوير المنظومة التشريعية للقطاع العقاري، تُسهم في تعزيز التوازن العقاري، ورفع جودة المنتجات، واستقطاب المطورين الدوليين لتنفيذ مشاريع نوعية، بما يدعم بناء سوق عقارية أكثر كفاءة وتنافسية واستدامة".

البليهشي: المدينة المنورة وجهة تنموية واعدة

في سياق متصل، أكد أمين منطقة المدينة المنورة فهد البليهشي أن قرار مجلس الوزراء "يعزز جاذبية الاستثمار وتنافسية القطاع العقاري، ويدعم مكانة المدينة المنورة كوجهة تنموية واستثمارية واعدة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030".

شقير: العقار السعودي جزء من منظومة اقتصادية أوسع

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن هذا التنظيم "يعكس تطور السوق العقارية وانتقالها إلى مرحلة أكثر نضجًا وشفافية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع جاذبية المملكة كوجهة استثمارية عالمية".

وأوضح شقير أن "العقار السعودي لم يعد يُنظر إليه كأصل محلي فقط، بل أصبح جزءًا من منظومة اقتصادية أوسع ترتبط بالنمو الحضري والسياحي والاقتصادي الذي تشهده المملكة في إطار رؤية 2030".

وأضاف إن "التنظيم الجديد يوازن بين جذب رؤوس الأموال والمحافظة على استقرار السوق، من خلال وضع ضوابط واضحة تحدد نطاقات التملك وآليات الاستثمار ومتطلبات الامتثال"، مؤكدًا أن "المستثمر الذكي لا ينظر إلى التنظيم باعتباره عائقًا، بل كأداة توفر الحماية وتدعم استدامة النمو على المدى الطويل".

وأشار شقير إلى أن مفهوم النطاقات الجغرافية "يساعد في تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية واستقرار الأسعار وكفاءة البنية التحتية، كما يمنح المستثمرين رؤية أوضح للفرص المتاحة داخل كل مدينة".

وبيّن أن "التنوع في فئات المستثمرين يُسهم في زيادة عمق السوق وتحسين السيولة وتعزيز التنافسية، بما ينعكس إيجابًا على جودة المشاريع والخدمات العقارية".

وأكد شقير أن "التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًّا من قيمة الأصل العقاري نفسه؛ نظرًا لدورها في رفع الثقة وتحسين تجربة المستثمر".

وشدّد على أهمية دراسة الفرص العقارية بعناية، قائلًا إن "نجاح الاستثمار العقاري يعتمد على مجموعة من العوامل تشمل الموقع، والطلب الفعلي، والقرب من مشاريع البنية التحتية، والعائد المتوقع، ومستوى السيولة، والالتزام بالمتطلبات التنظيمية".

وخلص شقير إلى أن "أقوى الفرص خلال السنوات المقبلة ستكون في الأسواق التي تجمع بين التنظيم الواضح، والنمو الاقتصادي المستدام، والقدرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، وهي العوامل التي تعمل المملكة على تعزيزها بشكل متسارع ضمن رؤيتها الطموحة للمستقبل".

تأتي هذه المنظومة التشريعية المتكاملة لتُرسّخ توجه المملكة نحو سوق عقارية أكثر انفتاحاً وكفاءة، في مسار يجمع بين جذب رأس المال الدولي وصون الخصوصية الوطنية والدينية، ويُترجم على أرض الواقع أهداف رؤية 2030 في تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة مركزًا عالميًّا للاستثمار.