كيف تنظم اللائحة التنفيذية تملّك غير السعوديين للعقار؟ وماذا تعني للمستثمرين؟

قراءة في الفئات المستفيدة وآليات التملك والآثار المتوقعة على السوق العقارية السعودية
العاصمة السعودية الرياض
العاصمة السعودية الرياض
تم النشر في

يمثل اعتماد اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار، إلى جانب إقرار النطاقات الجغرافية المسموح بالتملك فيها، خطوةً مفصليةً في مسار تطوير البيئة التنظيمية للقطاع العقاري السعودي، إذ يضع إطارًا أكثر وضوحًا لتنظيم تملّك غير السعوديين، ويحدد القنوات والإجراءات التي تحكم هذه العملية.

وتكتسب هذه الخطوة أهميةً خاصةً في ظل توجه المملكة نحو تعزيز جاذبية السوق العقارية ورفع مساهمة الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرامج جذب الاستثمارات والمقرات الإقليمية للشركات العالمية.

من هم المستفيدون من النظام؟

يشمل النظام عددًا من الفئات غير السعودية وفق الضوابط المحددة، من بينها الأفراد المسموح لهم بالتملك وفق الاشتراطات النظامية، وحاملو الإقامة المميزة، إضافةً إلى الشركات الأجنبية المرخص لها بمزاولة النشاط داخل المملكة، والشركات متعددة الجنسيات التي تنشئ مقراتٍ إقليميةً في المملكة، فضلًا عن الصناديق الاستثمارية والجهات الاستثمارية المؤهلة.

ويعكس هذا التنوع في الفئات المستفيدة توجهًا نحو توسيع قاعدة المستثمرين المحتملين في السوق العقارية السعودية، سواءً على مستوى الأفراد أو المؤسسات.

كيف ستتم إجراءات التملك؟

اعتمدت المنظومة الجديدة على بوابة «عقارات السعودية» منصةً رئيسيةً لاستقبال طلبات التملك، بما يشمل المقيمين داخل المملكة وغير المقيمين، إضافةً إلى الشركات والكيانات غير السعودية.

وسيتمكن المقيمون من التقديم مباشرةً عبر البوابة باستخدام رقم الإقامة، مع التحقق الآلي من استيفاء المتطلبات النظامية واستكمال الإجراءات إلكترونيًا. أما غير المقيمين، فستتم الإجراءات من خلال الممثليات والسفارات السعودية في الخارج لإصدار الهوية الرقمية قبل استكمال طلبات التملك عبر البوابة.

وفيما يتعلق بالشركات والكيانات الأجنبية غير الموجودة داخل المملكة، يتطلب الأمر التسجيل لدى وزارة الاستثمار عبر منصة «استثمر في السعودية» والحصول على الرقم الموحد (700)، قبل استكمال إجراءات التملك إلكترونيًا.

ماذا عن النطاقات الجغرافية؟

أقر مجلس الوزراء النطاقات الجغرافية التي يجوز لغير السعوديين التملك فيها، فيما أشارت اللائحة إلى أن التملك سيكون ضمن نطاقاتٍ محددةٍ تصدر بشأنها قراراتٌ مستقلةٌ.

كما حدد الإطار التنظيمي مدن الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن منظومة التملك، على أن تُعلن لاحقًا وثيقة النطاقات الجغرافية التي تتضمن التفاصيل والحدود التنظيمية المعتمدة لكل منطقة.

وتُعد هذه النطاقات من أبرز العناصر المؤثرة في قياس أثر النظام مستقبلًا؛ نظرًا لدورها في تحديد المواقع والفرص الاستثمارية المتاحة لغير السعوديين.

ضوابط تنظيمية وحوكمة رقمية

تخضع عمليات التملك لجملةٍ من الضوابط والإجراءات النظامية التي تشمل التحقق من أهلية المتقدم، والالتزام باشتراطات النطاق الجغرافي للعقار، واستكمال الإجراءات عبر القنوات المعتمدة، إضافةً إلى التقيد بالأنظمة العقارية والاستثمارية ذات العلاقة، وأي متطلباتٍ تنظيميةٍ تصدر مستقبلًا.

كما أجاز النظام فرض رسومٍ أو مقابلٍ ماليٍ على بعض التصرفات العقارية المرتبطة بتملك غير السعوديين، وفق الضوابط والنسب التي تحددها اللوائح والقرارات التنظيمية ذات الصلة، مع اختلافها بحسب نوع التصرف العقاري، وصفة المستفيد، وطبيعة العقار، وموقعه الجغرافي.

وتتولى الهيئة العامة للعقار الإشراف على تنفيذ النظام من خلال المنصات الرقمية المعتمدة، بما يسهم في تسهيل الإجراءات، ورفع مستويات الشفافية والإفصاح، وتحسين كفاءة التحقق من الاشتراطات النظامية، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية ذات العلاقة.

ما الأثر المتوقع على السوق؟

من المتوقع أن يسهم النظام في تعزيز جاذبية السوق العقارية السعودية أمام المستثمرين الدوليين، ودعم الاستثمارات طويلة الأجل، ورفع مستويات الاستثمار المؤسسي في القطاع العقاري، إلى جانب دعم تطوير المشاريع العقارية الكبرى والمشروعات النوعية.

وفي المقابل، سيظل الأثر الفعلي للنظام مرتبطًا بالتفاصيل التنفيذية للنطاقات الجغرافية المسموح بها، وشروط التملك، ومستوى الإقبال الاستثماري خلال المرحلة المقبلة، وهي عوامل ستحدد حجم ونوعية الطلب الأجنبي على العقار السعودي خلال السنوات القادمة.

اقرأ أيضًا
السعودية تعتمد اللائحة التنفيذية لتملّك غير السعوديين للعقار
العاصمة السعودية الرياض
logo
بروبرتي ميدل إيست - Property Middle East
propertymiddleeast.com