أظهر تحليل للقوائم المالية لـ14 شركة عقارية مدرجة في السوق السعودية، اطلعت عليها "بروبرتي ميدل إيست"، أن القيمة العادلة لعقاراتها الاستثمارية بلغت 122.52 مليار ريال، مقابل 42.6 مليار ريال مسجلة بالقيمة الدفترية في الميزانية، ما يكشف عن فجوةٍ تصل إلى 79.92 مليار ريال، تعكس قيمةً عقاريةً كبيرة لا تظهر في الميزانيات بسبب تطبيق نموذج التكلفة التاريخية.
ويكشف تحليل الفجوة بين القيمة الدفترية والقيمة العادلة للعقارات الاستثمارية لدى الشركات العقارية المدرجة عن وجود قيمةٍ اقتصاديةٍ كبيرةٍ لا تنعكس بالكامل في القوائم المالية.
جدول العقارات الاستثمارية لشركات التطوير في السوق السعودية (مليار ريال)
| الشركة | القيمة في الميزانية | القيمة العادلة | فرق التقييم |
|---|---|---|---|
| إعمار المدينة الاقتصادية | 4.65 | 40.50 | 35.84 |
| أم القرى للتنمية والإعمار | 16.26 | 28.72 | 12.46 |
| مدينة المعرفة الاقتصادية | 4.39 | 15.41 | 11.02 |
| العقارية السعودية | 5.70 | 15.00 | 9.30 |
| مكة للإنشاء والتعمير | 0.21 | 4.40 | 4.19 |
| طيبة للاستثمار | 0.79 | 3.07 | 2.28 |
| الرياض للتعمير | 2.25 | 4.14 | 1.89 |
| الأندلس العقارية | 1.32 | 2.35 | 1.02 |
| جبل عمر | 4.96 | 5.91 | 0.94 |
| دار الأركان للتطوير العقاري | 0.95 | 1.36 | 0.42 |
| بنان العقارية | 0.74 | 1.08 | 0.34 |
| البحر الأحمر العالمية | 0.15 | 0.32 | 0.17 |
| رتال للتطوير العمراني | 0.22 | 0.26 | 0.04 |
| الرمز للعقارات | 0.015 | 0.016 | 0.001 |
| المجموع | 42.60 | 122.52 | 79.92 |
فبينما تبلغ القيمة الدفترية لهذه العقارات 42.60 مليار ريال، ترتفع قيمتها العادلة إلى 122.52 مليار ريال، أي بزيادة تقارب 80 مليار ريال، وهو ما يعكس، بشكلٍ رئيسي، الارتفاع الكبير في قِيَم الأصول العقارية عبر السنوات، إضافة إلى تفاوت السياسات المحاسبية المتبعة بين الشركات في قياس هذه الأصول.
وتتركز أكبر الفجوات في عدد محدود من الشركات؛ حيث سجَّلت إعمار المدينة الاقتصادية أكبر فرق بلغ 35.84 مليار ريال، تلتها مسار بفجوة 12.46 مليار ريال، ثم مدينة المعرفة الاقتصادية بنحو 11.02 مليار ريال، والعقارية السعودية بنحو 9.30 مليار ريال، فيما بلغت الفجوة لدى مكة للإنشاء والتعمير 4.19 مليار ريال.
وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءًا كبيرًا من القيمة السوقية للعقارات الاستثمارية لا يزال غير معترف به محاسبيًّا في الميزانيات، نتيجة اعتماد عدد من الشركات على نموذج التكلفة التاريخية بدلًا من إعادة القياس بالقيمة العادلة.
كما تُظهر البيانات تفاوتًا واضحًا في السياسات المحاسبية بين الشركات؛ إذ لا تسجل بعض الشركات أي فجوة، مثل المراكز العربية ودار الماجدية العقارية؛ حيث تتطابق القيمة الدفترية مع القيمة العادلة نتيجة اعتمادهما نموذج القياس بالقيمة العادلة مباشرة في القوائم المالية بدلًا من نموذج التكلفة.
شركة سمو العقارية أفصحت عن عدم وجود رصيد عقارات استثمارية أصلًا ضمن قوائمها المالية
أما شركة سمو العقارية، فقد أفصحت عن عدم وجود رصيد عقارات استثمارية أصلًا ضمن قوائمها المالية، بعد أن قامت باستبعاد كامل محفظتها من العقارات الاستثمارية خلال الفترة نتيجة بيعها؛ مما جعلها خارج نطاق مقارنة القيمة الدفترية والعادلة لعدم وجود أصل قائم أصلًا لقياسه. ويؤكد هذا التباين أن الفروق لا تعكس فقط تغيرات أسعار العقارات، وإنما تتأثر أيضًا بالسياسات المحاسبية التي تتبعها كل شركة في قياس أصولها والإفصاح عنها.
ويبرز هذا المؤشر أهمية النظر إلى القيمة العادلة عند تقييم الشركات العقارية؛ إذ إن الاعتماد على القيمة الدفترية وحدها قد لا يعكس الحجم الحقيقي للعقارات الاستثمارية التي تمتلكها الشركات، خاصة تلك التي تحتفظ بعقارات إستراتيجيّة منذ سنوات طويلة وشهدت ارتفاعات كبيرة في قيمتها السوقية. لذا فإن مقارنة القيمتين تمنح المستثمرين والمحللين رؤية أكثر شمولًا حول القيمة الاقتصادية الكامنة في محافظ العقارات الاستثمارية للشركات المدرجة.
تجدر الإشارة إلى أن مبلغ الـ80 مليار ريال يمثل الحد الأدنى المؤكد لهذه الظاهرة؛ إذ يقتصر هذا التحليل على بند العقارات الاستثمارية تحديدًا، وفق ما يُتيحه الإفصاح الإلزامي بموجب معيار المحاسبة الدولي رقم (40).
ولا يشمل هذا الرقم محافظ العقارات التطويرية (المخزون العقاري) التي تحتفظ بها بعض هذه الشركات بأحجام ضخمة، والتي قد تحمل قيمة اقتصادية كامنة إضافية جوهرية، إلا أنها تبقى غير قابلة للقياس في غياب أي إفصاح مماثل؛ إذ لا يُلزم معيار المحاسبة الدولي رقم (2) الخاص بالمخزون بالإفصاح عن القيمة العادلة لهذا النوع من الأصول.