القطاع السكني يمثل 72.66% من وزن المؤشر 
السعودية

مؤشر أسعار العقارات السعودي يتراجع 0.7% في الربع الرابع 2025

السوق تدخل مرحلة تصحيح متوازن بعد موجة ارتفاعات قادها القطاع السكني

بروبرتي ميدل إيست

انخفض الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية، خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 0.67%، من 104.18 نقطة إلى 103.48 نقطة في الربع الرابع من 2024. هذا التراجع لا يشير إلى أزمة، بقدر ما يعكس تصحيحًا صحيًّا في سوق بلغت مستويات مرتفعة، خصوصًا في القطاع السكني الذي يشكّل الوزن الأكبر في المؤشر العام.

القطاع السكني، الذي يمثل 72.66% من وزن المؤشر، سجّل انخفاضًا واضحًا بنسبة 2.24%، وهو العامل الرئيسي وراء تراجع المؤشر العام. هذا الأداء يعكس تباطؤ القدرة الشرائية للأسر في ظل ارتفاع تكاليف التمويل، وتحوّل سلوك الطلب من الشراء السريع إلى الترقب والمقارنة. وبالنسبة للمواطنين، تشير هذه الأرقام إلى أن السوق باتت أقل سخونة، وأكثر قابليةً للتفاوض، خاصة في المنتجات السكنية المتوسطة.

جدول الأرقام القياسية لأسعار العقارات في السعودية

القطاع ونوع العقارالأوزان (%)الربع الرابع 2024الربع الرابع 2025التغير
الرقم القياسي العام100.00%104.18103.48-0.67%
سكني72.66%102.35100.05-2.24%
قطعة أرض سكنية45.85%102.2599.76-2.43%
فيلا10.46%104.66103.25-1.34%
شقة14.99%101.4098.90-2.46%
دور1.37%98.7398.52-0.21%
تجاري25.40%109.54113.473.59%
قطعة أرض تجارية22.84%110.17113.993.46%
عمارة2.02%105.28111.245.66%
معرض / محل0.55%99.80100.951.15%
زراعي1.94%104.89109.444.33%
أرض زراعية1.94%104.89109.444.33%

تراجع الأراضي السكنية يحدّ من المضاربة

سجّلت قطع الأراضي السكنية، ذات الوزن الأعلى داخل السكني (45.85%)، تراجعًا بنسبة 2.43%، وهو مؤشر بالغ الدلالة. فهذا النوع من الأصول كان الأكثر استفادة من الطفرة العقارية السابقة، مدفوعًا بالمضاربات وتوقعات النمو. التراجع الحالي يعكس انحسار المضاربة قصيرة الأجل، ويبعث برسالة مهمة للمستثمرين مفادها أن العوائد المستقبلية ستعتمد على التطوير الفعلي لا الاحتفاظ السلبي بالأراضي.

زيادة المعروض تضغط على أسعار الفلل والشقق

انخفضت أسعار الفلل بنسبة 1.34%، بينما تراجعت الشقق بنسبة أكبر بلغت 2.46%؛ ما يشير إلى تشبّع نسبيّ في المعروض، خصوصًا في المدن الكبرى. بالنسبة للمشترين الأفراد، تمثل هذه المؤشرات فرصة لتحسين شروط الشراء أو اختيار وحدات أفضل بنفس الميزانية. أما المطورون، فهذه الأرقام تفرض إعادة النظر في نماذج التسعير، والانتقال من منطق "البيع السريع" إلى التركيز على القيمة والجودة والقدرة على تلبية احتياجات الطلب الحقيقي.

القطاع التجاري يواصل النمو مدفوعًا بقوة النشاط الاقتصادي

على النقيض من السكني، واصل القطاع التجاري نموه مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 3.59%، مع وزن يبلغ 25.40% من المؤشر. ويعكس هذا الأداء قوة النشاط الاقتصادي، وارتفاع الطلب على الأصول المرتبطة بالأعمال، والخدمات، وسلاسل الإمداد. هذا التباين بين السكني والتجاري يؤكد أن السوق العقارية لم تعد كتلة واحدة، بل قطاعات متعددة لكل منها دورتها الخاصة ومحركاتها المختلفة.

العمائر تقود مكاسب القطاع التجاري

سجّلت الأراضي التجارية ارتفاعًا بنسبة 3.46%، بينما حققت العمائر قفزة لافتة بنسبة 5.66%، وهي الأعلى بين جميع الفئات. هذه الأرقام تحمل رسالة واضحة للمستثمرين المؤسسيين: العائد بات متركزًا في الأصول المدرّة للدخل أو القابلة للتطوير التشغيلي، لا في الأصول الساكنة. العمائر تحديدًا تعكس طلبًا على الاستثمار طويل الأجل المرتبط بالتأجير، سواء السكني أو التجاري.

نمو محدود للمعارض والمحال التجارية

حقق بند المعارض والمحال التجارية نموًّا محدودًا بنسبة 1.15%، وهو نمو يعكس تحسنًا تدريجيًّا في قطاع التجزئة، لكنه لا يزال خاضعًا لتغيرات أنماط الاستهلاك وصعود التجارة الإلكترونية. بالنسبة للمستثمرين، فإن هذا القطاع يتطلب اختيار المواقع بعناية، والتركيز على المناطق ذات الكثافة السكانية أو النشاط السياحي.

القطاع الزراعي يحقق نموًا لافتًا

رغم الوزن المحدود للقطاع الزراعي (1.94%)، إلا أنه سجّل ارتفاعًا قويًّا بنسبة 4.33%. هذا الأداء يعكس تنامي الاهتمام بالأراضي الزراعية في ظل توجهات الأمن الغذائي، والمشاريع الزراعية الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام الأراضي. ورغم أنه قطاع متخصص، إلا أنه يبرز كخيار استثماري بديل لشرائح معينة من المستثمرين.

ماذا تعني هذه الأرقام للقرار الاستثماري؟

تشير بيانات الربع الرابع 2025 إلى أن السوق العقارية السعودية دخلت مرحلة انتقائية بامتياز. ولم يعُد الربح مضمونًا في جميع الفئات، بل بات مرتبطًا بحسن اختيار القطاع، ونوع الأصل، والأفق الزمني للاستثمار. للمواطنين، يبعث التراجع السكني بإشارة طمأنة نسبية. وللمطورين، تفرض الأرقام إعادة ضبط الإستراتيجيات. أما المستثمرون، فالمكاسب باتت أوضح في التجاري والأصول المدرة للدخل، بينما يتطلب السكني صبرًا ورؤية طويلة المدى.