ملعب أرامكو في المنطقة الشرقية على وشك الانتهاء 
السعودية

منشآت كأس العالم 2034 في السعودية.. من ملاعب رياضية إلى وجهاتٍ متعددة الاستخدامات

تمضي السعودية في مسارٍ مختلفٍ استعدادًا لنسخة 2034

بروبرتي ميدل إيست

بينما تتواصل منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على ملاعب ومنشآتٍ رياضيةٍ قائمةٍ جرى تطويرها وتأهيلها لاستضافة البطولة، تمضي السعودية في مسارٍ مختلفٍ استعدادًا لنسخة 2034، لا يقتصر على إنشاء الملاعب أو تطويرها، بل يمتد إلى دمجها ضمن مشاريع عمرانية واستثمارية وترفيهية أوسع تستهدف خدمة المدن المستضيفة لعقودٍ بعد انتهاء البطولة.

ويبرز هذا التوجُّه في العديد من ملاعب كأس العالم 2034 التي صُمّمت لتؤدي أدوارًا متعددة بعد انتهاء البطولة، من خلال استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية، وارتباطها بمشاريع الضيافة والتجزئة والمساحات العامة والخدمات الحضرية، بما يُعزز استدامة الاستفادة منها على المدى الطويل.

ومن أصل 15 ملعبًا معتمدًا لاستضافة البطولة، تخطّط المملكة لإنشاء 11 ملعبًا جديدًا إلى جانب تطوير أربعة ملاعب قائمة، موزعة على خمس مدن رئيسية هي الرياض وجدة والخُبَر وأبها ونيوم، ضمن منظومةٍ متكاملةٍ تشمل الضيافة والنقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والترفيهية، وذلك في إطار برنامج استثماري تُقدَّر قيمته بنحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).

تستهدف المملكة توفير نحو 230 ألف وحدةٍ فندقيةٍ موزعةٍ على المدن الخمس المستضيفة

استثمارات تتجاوز حدود الملاعب

لا تقتصر استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2034 على المنشآت الرياضية، بل تمتد إلى مجموعةٍ واسعةٍ من القطاعات المرتبطة بتجربة الزوّار وجودة الحياة في المدن المستضيفة.

ووفق خُطط الاستضافة، تستهدف المملكة توفير نحو 230 ألف وحدةٍ فندقيةٍ موزعةٍ على المدن الخمس المستضيفة، تشمل 127 ألف وحدة في الرياض، و43 ألف وحدة في جدة، و24 ألف وحدة في نيوم، و19 ألف وحدة في أبها، و17 ألف وحدة في الخُبَر.

كما تتضمن الخطط تجهيز 109 منشآت تدريبية للمنتخبات المشاركة، إلى جانب استثمارات في شبكات النقل والمطارات والطرق والخدمات العامة، بما يدعم جاهزية المدن المستضيفة ويُعزز قدرتها على استيعاب الزوار خلال البطولة وما بعدها.

الملاعب كجزءٍ من مشاريع حضرية أوسع

ترتبط العديد من ملاعب كأس العالم 2034 بمشاريع تطوير عمراني واقتصادي يجري تنفيذها في المدن المستضيفة.

فعلى سبيل المثال، يأتي استاد المربع الجديد ضمن مشروع المربع الجديد في الرياض، بينما يشكّل استاد الأمير محمد بن سلمان، واستاد ساحل القدية جزءًا من منظومة القدية الترفيهية والرياضية. وفي نيوم، يُمثل الاستاد أحد مكونات المدينة المستقبلية التي يجري تطويرها على ساحل البحر الأحمر.

كما يرتبط استاد وسط جدة بخطط التطوير الحضري والترفيهي في المدينة، في حين يأتي استاد أرامكو ضمن منظومة المشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة الشرقية.

ويعكس ذلك توجهًا نحو دمج المنشآت الرياضية داخل مشاريع حضرية متكاملة، بما يوسّع دورها الاقتصادي والاجتماعي بعد انتهاء البطولة.

يضم استاد الملك سلمان الدولي مرافق رياضية وترفيهية ومساحات عامة وحدائق ومناطق للمشجعين

من ملاعب رياضية إلى وجهاتٍ متعددة الاستخدامات

تكشف التصاميم والمخططات المعلنة للملاعب المستضيفة أن العديد منها لن يقتصر دوره على استضافة مباريات كرة القدم، بل سيضم عناصر ترفيهية وتجارية ومجتمعية متنوعة.

فعلى سبيل المثال، يضم استاد الملك سلمان الدولي مرافق رياضية وترفيهية ومساحات عامة وحدائق ومناطق للمشجعين، فيما صُمم استاد الأمير محمد بن سلمان لاستضافة الفعاليات الرياضية والثقافية والحفلات الموسيقية وبطولات الرياضات الإلكترونية.

كما يتضمن استاد روشن مرافق تجارية ومطاعم ومساحات مجتمعية، بينما يرتبط استاد وسط جدة بمناطق للتجزئة والترفيه والخدمات. أما استاد نيوم فيُخطط له أن يكون جزءًا من منظومة الرياضة ونمط الحياة في المدينة، في حين سيواصل استاد أرامكو استضافة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمجتمعية بعد انتهاء البطولة.

ويعكس هذا التوجّه تحوُّلًا في فلسفة تطوير الملاعب الرياضية؛ إذ لم تعُد تُصمم بوصفها منشآت مخصصة للمباريات فقط، بل كجزءٍ من وجهاتٍ متعددة الاستخدامات ترتبط بالرياضة والترفيه والسياحة والخدمات الحضرية.

الملاعب وجودة الحياة

تنسجم هذه المشاريع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تطوير البنية التحتية، وتعزيز جودة الحياة، وزيادة مساهمة قطاعات السياحة والترفيه والرياضة في الاقتصاد الوطني.

كما يمكن أن تُسهم هذه المشاريع في دعم النشاط الاقتصادي والعقاري في المناطق المحيطة بها من خلال تحفيز الاستثمارات المرتبطة بالضيافة والتجزئة والخدمات والنقل، إلى جانب تعزيز جاذبية المدن المستضيفة للسكان والزوار.

وبالنسبة للمخططين الحضريين والمستثمرين، فإن أهمية هذه الملاعب لا تكمن في البطولة نفسها فقط، بل في الدور الذي يمكن أن تؤديه ضمن منظوماتٍ تنمويةٍ أوسع تستمر في العمل والاستفادة منها بعد انتهاء الحدث الرياضي.

إرث يتجاوز البطولة

تكشف الاستعدادات السعودية لكأس العالم 2034 أن التركيز لا ينصب على استضافة البطولة وحدها، بل على تطوير أصول ومرافق يمكن أن تستمر في خدمة المدن المستضيفة لسنواتٍ طويلة بعد انتهاء المنافسات.

وفي هذا السياق، تبدو الملاعب جزءًا من مشاريع حضرية واقتصادية أوسع تستهدف تعزيز جودة الحياة، ودعم قطاعات السياحة والترفيه والرياضة، وخلق وجهاتٍ جديدةٍ للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، بما ينسجم مع مسار التحوُّل العمراني الذي تشهده المملكة في إطار رؤية السعودية 2030.