أعمال صيانة وإعادة تأهيل جسر الرستن في "حمص" 
سوريا

سوريا تعيد بناء شرايين النقل تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار

مشاريع تطوير البنية التحتية لقطاع النقل إحدى أولويات المرحلة الحالية

بروبرتي ميدل إيست

تشهد سوريا تسارعًا في تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل الجسور والطرق الإستراتيجية التي تشكِّل جزءًا محوريًّا من البنية التحتية للبلاد، ضمن الجهود الرامية إلى رفع كفاءتها بعد الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب، عبر تطوير شبكات الطرق الرئيسة، وتعزيز السلامة المرورية، ودعم تعافي قطاع النقل تدريجيًّا، بما يُسهم في مسيرة التنمية وإعادة الإعمار.

وتبرز مشاريع تطوير البنية التحتية لقطاع النقل كإحدى أولويات المرحلة الحالية؛ نظرًا لأهمية الطرق والجسور باعتبارها شرايين حيوية تربط بين المناطق والمدن السورية، فضلًا عن دورها في تسهيل التنقل والحركة للأشخاص والبضائع ودعم النشاط الاقتصادي. وخلال الفترة الماضية، شهدت عدة محافظات افتتاح جسورٍ أُعيد تأهيلها، بالتوازي مع إطلاق مشاريع جديدة لصيانة وإعادة تأهيل عددٍ من الجسور الإستراتيجية في مختلف أنحاء البلاد.

جسر الرستن.. طريق دولي إلى الأردن والخليج

شكَّل افتتاح جسر الرستن في محافظة حمص في الرابع من يونيو الماضي، بعد الانتهاء من أعمال صيانته وإعادة تأهيله، كما نقلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية على معرّفاتها الرسمية، محطّةً بارزة في مسار المشاريع المنجزة خلال النصف الأول من العام الحالي؛ بهدف تطوير شبكات النقل السورية، وتحسين البنية التحتية؛ ليعود إلى الخدمة أمام الحركة المرورية على الطريق الدولي الذي يربط شمال سوريا بجنوبها.

وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال افتتاح الجسر، أن عنوان سوريا الجديدة هو إعادة إعمار كل حجر هدمه النظام المخلوع، وفقًا لما ذكرته وزارة النقل السورية على "فيسبوك". ويُعدّ جسر الرستن، أحد أهم الجسور الإستراتيجية في سوريا؛ إذ يشكل نقطة وصلٍ رئيسية على الطريق الدولي M45 الذي يمتد من شمال سوريا إلى جنوبها، ويُسهم في تسهيل حركة النقل التجاري والمواصلات الداخلية، إضافةً إلى دوره في دعم حركة البضائع والصادرات باتجاه الأردن ودول الخليج.

نُفّذ مشروع إعادة تأهيل جسر الرستن، من قِبَل الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا (SHF)، وبالتنسيق مع وزارة النقل، فيما تسلّمت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، المشروع مطلع يوليو الجاري، كما أعلن الدفاع المدني السوري على حسابه في فيسبوك، وذلك تمهيدًا لتولي تشغيله وصيانته.

افتتاح الرئيس أحمد الشرع جسر الرستن في محافظة حمص

خطةٌ متكاملة لرفع كفاءة الطرق والبنية التحتية

كشفت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية عن أبرز مشاريعها المدرجة ضمن خطة عام 2026، والتي تتضمن إعادة تأهيل عددٍ من الطرق المركزية والجسور المتضررة، مع التركيز على تحسين السلامة المرورية، وتعزيز التكامل مع مختلف أنماط النقل، ورفع كفاءة شبكة الطرق في مختلف المحافظات، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا".

وأوضح معاذ نجار، مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، أن النصف الأول من العام شهد إنجاز وتدشين عددٍ من المشاريع الحيوية بالتعاون مع المؤسسة السورية للبناء والتشييد، أبرزها إعادة تأهيل جسر الرستن الكبير في محافظة حمص بكلفةٍ تقارب 3 ملايين دولار، إلى جانب تنفيذ مشروع جسر معمل الأسمنت (جسر الرستن الصغير) في محافظة حمص بكلفةٍ تقارب 600 ألف دولار، والذي سيفتتح قريبًا، بحسب تصريحه لـ "سانا".

جسر الرشيد.. إعادة ربط الرقة بمحيطها

وفي محافظة الرقة، عاد جسر الرشيد إلى الخدمة خلال شهر يوليو الجاري، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيله؛ حيث افتتح الجسر وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبدالرزاق، بحضور وزير النقل، ومحافظ الرقة، حسبما أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية على حسابها في فيسبوك. ونُفّذ المشروع من قِبَل المؤسسة السورية للبناء والتشييد بإشراف المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، في إطار جهود إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين شبكة الطرق والجسور، بما يُسهم في تسهيل حركة التنقل ودعم التنمية في المحافظة.

ويُعدّ جسر الرشيد من أهم الشرايين الحيوية في محافظة الرقة؛ إذ يبلغ طوله الإجمالي 525 مترًا وعرضه 12.5 مترًا، ويربط مدينة الرقة بريفها الجنوبي والغربي، كما يشكل محورًا رئيسيًّا لحركة نقل البضائع والركاب باتجاه مناطق الداخل السوري. ومن المتوقع أن يُسهم إنجاز المشروع في تنشيط الحركة الاقتصادية والزراعية والتجارية، وتخفيف أعباء النقل؛ لاسيما أن الجسر مصمَّم لتحمل الأوزان الثقيلة مقارنةً بجسر المنصور القديم، وفقًا لوزارة الأشغال العامة والإسكان.

من أعمال صيانة وإعادة تأهيل جسر الرشيد في محافظة الرقة

إنشاء جسر ثالث على نهر الفرات

من جهته، أكد معاذ نجار، مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، أن إعادة تأهيل جسر الرشيد تمثل أولوية قصوى ضمن خطة المؤسسة لإعادة تنشيط البنية التحتية في المحافظة، كاشفًا عن تحديث دراسة لإنشاء جسر ثالث على نهر الفرات بأربع حاراتٍ مرورية بدلًا من اثنتين، دعمًا للحركة المرورية والتنموية، بحسب ما ورد على المعرّفات الرسمية لوزارة النقل.

كما أشار نجار، في تصريح نقلته وكالة "سانا"، أن مشروع إعادة تأهيل جسر الرشيد ‏في محافظة الرقة، يُعدّ من أبرز المشاريع المنجزة التي شهدها النصف الأول من العام، فيما يجري العمل على تأهيل جسر شريدة، بكلفةٍ إجماليةٍ للجسرين تبلغُ نحو ‌‏1.1 مليون دولار.‏ وكان جسر الرشيد، (جسر الرقة الرئيسي)، قد تعرض للتفجير مطلع عام 2026 من قِبَل تنظيم "قسد"، مما ألحق به أضرارًا كبيرة، قبل أن يعود إلى الخدمة، ويسهم في ربط مدينة الرقة بريفها الجنوبي والغربي، وفقًا لوزارة الأشغال العامة والإسكان.

جسر السياسية.. وصل ضفتَي الفرات

أمّا في محافظة دير الزور، فانطلقت أعمال بناء وإعادة تأهيل جسر السياسيّة، الذي يُشكّل شريانًا رئيسيًا للحركة والتنقل بين ضفتَي نهر الفرات، ويُعدّ من أبرز مشاريع إعادة تأهيل الجسور الإستراتيجية في شرق سوريا.

وذكرت وزارة الأشغال العامة والإسكان على معرّفاتها الرسميّة، أن الوزارة تعمل على تنفيذ مشروع إعادة تأهيل جسر السياسيّة في محافظة دير الزور، عبر المؤسسة السورية للبناء والتشييد، وإشراف وزارة النقل ممثلةً بالمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، وبمدة تنفيذ تبلغ 12 شهرًا.

ويحظى المشروع بأهميةٍ إستراتيجيَّة؛ نظرًا لدوره في ربط مدينة دير الزور بالريف الشمالي والمناطق الشمالية من البلاد، بعد أن تسبب تدمير الجسر في انقطاع التواصل بين أجزاء واسعة من المحافظة، واضطرار الأهالي إلى استخدام السفن والعبارات النهرية والمعابر الترابية المؤقتة، وما رافق ذلك من مخاطر عديدة؛ لاسيّما خلال فترات ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات.

أعمال تأهيل جسر السياسية في دير الزور
أعمال تأهيل جسر السياسية في دير الزور

جسر المغلة.. رابط حيوي بين الرقة ودير الزور

وبالتوازي مع إنجاز مشروع جسر الرشيد، بدأت المؤسسة السورية للبناء والتشييد أعمال إعادة تأهيل جسر المغلة في منطقة معدان بريف الرقة الشرقي؛ حيث تشمل المرحلة الحالية إزالة الأجزاء المتضررة والتحضير للأعمال الإنشائية، بحسب ما أوردته وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية.

ويُعدّ الجسر محورًا حيويًّا لحركة النقل بين الرقة ودير الزور، ولحركة الشاحنات والصهاريج القادمة من الحسكة باتجاه الرقة والمحافظات الغربية، إضافةً إلى خدمة مناطق معدان والقرى المحيطة بها. وتأتي أعمال تأهيله ضمن خطةٍ حكوميةٍ متواصلةٍ لإعادة تأهيل الجسور والبنية التحتية، وتعزيز سلامة وكفاءة شبكة النقل، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في مختلف المحافظات السورية.

تواصل خطة تأهيل الجسور خلال 2026

وفي هذا السياق، بيّن معاذ نجار، مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، كما نقلت وكالة "سانا"، أن المؤسسة تواصل تنفيذ أعمال إعادة تأهيل جسر معدان (المغلة) في محافظة الرقة، إلى جانب تنفيذ مشروع جسر السياسية في دير الزور، ومشاريع صيانة وتطوير عدد من المحاور الحيوية، من بينها مشروع توسيع طريق (إدلب – المسطومة)، والبدء بإعادة تأهيل تحويلة حلب الجنوبية، وذلك ضمن خطةٍ تستهدف رفع كفاءة شبكة الطرق، وتحسين انسيابية الحركة المرورية.

وأضاف إنّ خطة المؤسسة لعام 2026، تشملُ أيضًا إعادة تأهيل المحاور الإستراتيجية (نصيب – دمشق)، و(دمشق – حمص)، و(حمص – حلب)، و(دمشق – تدمر)، و(تدمر – دير الزور)، مع إنشاء فرع ثانٍ لبعض المقاطع، إلى جانب استكمال إعادة تأهيل الجسور المتضررة، وفي مقدّمتها جسور السياسيّة والمنصور والرشيد، وإدراج جميع المحاور ضمن خطة الصيانة الأساسية، مع إعطاء الأولوية للطرق ذات الكثافة المرورية المرتفعة أو معدلات الحوادث الأعلى، مثل طرق (إدلب -‌‏ المسطومة)، و(إدلب – سراقب)، و(سراقب – أريحا)، وفقًا للوكالة.

البنية التحتية.. نقطة الانطلاق لإعادة الإعمار

تؤكد مشاريع إعادة تأهيل الجسور والطرق الإستراتيجية أن إعادة الإعمار تبدأ من البنية التحتية، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه حركة الاقتصاد والاستثمار والتنمية. ومع استمرار تنفيذ الخطط الحكومية لتطوير شبكة النقل، تبدو هذه المشاريع جزءًا من رؤية أوسع لإعادة ربط المحافظات، وتعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية، وتهيئة مقوّمات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.