

ارتفعت مبيعات العقارات في الكويت إلى 3.68 مليار دينار، خلال الشهورالـ10 الأولى من عام 2025، مقارنةً بمبيعاتٍ تبلغ نحو 2.95 مليار دينار لنفس الفترة من عام 2024، وبنسبة نموٍّ تبلغ نحو 25%، وفق البيانات على منصة وزارة العدل الكويتية.
جدول مبيعات العقارات في الكويت
وتكشف بيانات المبيعات حسب تصنيف العقار عن استمرار هيمنة العقارات السكنية الخاصة والاستثمارية على جانبٍ كبيرٍ من التداولات؛ إذ يعكس هذا الاتجاه تفضيل الأفراد والمستثمرين للأصول المستقرة ذات العائد المستدام. ويعكس ارتفاع الطلب على القطاعَين الخاص والاستثماري استمرار السكن كأبرز محرّكات السوق.
وجاءت العقارات الاستثمارية في المرتبة الأولى من حيث القيمة بنحو 1.41 مليار دينار، فيما سجَّلت العقارات الخاصة أعلى عددٍ من الصفقات بواقع 3382 صفقة؛ ما يشير إلى أن الطلب السكني الفردي ما زال الأكثر نشاطًا، بينما يتجه المستثمرون نحو الأصول المُدرَّة للدخل.
أما العقارات التجارية فقد سجَّلت قيمة تداولاتٍ بلغت 766.9 مليون دينار؛ مما يعكس تعافيًا في الطلب على العقارات التجارية الكبرى. فيما شكَّلت الأنشطة الحرفية، والساحلية، والمخازن، والمعارض نسبةً صغيرةً من إجمالي المبيعات، لكنها تظل أساسيةً لتنوُّع المشهد العقاري في الكويت.
جدول المبيعات حسب تصنيف العقار من يناير حتى أكتوبر 2025
ويوضح توزيع المبيعات حسب نوع العقار تباينًا في سلوك المشترين بين الأراضي والمباني السكنية والمشروعات التجارية. وتبرز الأراضي كأعلى فئةٍ من حيث قيمة المبيعات بإجمالي 1.24 مليار دينار، وذلك نتيجة زيادة الإقبال على شراء الأراضي؛ بهدف التطوير أو البناء.
كما سجَّلت المباني السكنية (البنايات) قيمة مبيعاتٍ مرتفعةٍ بلغت 1.18 مليار دينار؛ ما يعكس توجُّه المستثمرين نحو العقارات المدرَّة للدخل. وجاءت البيوت في المرتبة الثالثة من حيث القيمة بعددٍ كبيرٍ من الصفقات بلغ 2210 صفقات؛ مما يشير إلى استمرار الطلب العائلي القوي.
ورغم أن عدد الصفقات في الأنشطة التجارية مثل المجمّعات، المعارض، والمكاتب كان محدودًا، إلا أنها سجَّلت قيمًا متفاوتةً بحسب طبيعة كل عقار؛ حيث بلغ بيع معرضٍ واحدٍ فقط 40 مليون دينار؛ ما يُبرز وجود بعض الصفقات النوعية ذات القيم العالية.
جدول المبيعات حسب نوع العقار من يناير حتى أكتوبر 2025
ويعكس تحليل المبيعات حسب القيمة الشرائية للعقار شريحةً واسعةً من المشترين في السوق الكويتية؛ حيث تتركّز معظم الصفقات في الفئات الأقل من 300 ألف دينار بعدد 2033 صفقة؛ ما يشير إلى نشاطٍ قويٍّ في الشريحة المتوسطة من العقارات السكنية.
وتبرز شريحة العقارات التي تتجاوز قيمتها مليون دينار كأكبر فئات السوق من حيث القيمة؛ إذ سجلت تداولات بلغت 2.32 مليار دينار. ويعكس ذلك حجم الصفقات الكبرى التي غالبًا ما تتعلق بالأراضي الكبيرة أو العقارات الاستثمارية الضخمة.
أما الفئات بين 300 ألف و900 ألف دينار فقد سجَّلت تداولات مستقرة ومتدرّجة؛ مما يعكس وجود طلبٍ متنوّعٍ من شريحة المستثمرين والأسر الباحثة عن مساكن أو استثمارات طويلة الأجل.
جدول المبيعات حسب قيمة العقار من يناير حتى أكتوبر 2025
تُظهر البيانات أن السوق تشهد طلبًا متزايدًا على العقارات ذات المساحات الأكبر؛ إذ جاءت العقارات التي تتجاوز 1000 متر في صدارة المبيعات من حيث القيمة بإجمالي 1.36 مليار دينار. ويعكس ذلك توجُّه المستثمرين نحو الأراضي والمشروعات الكبرى.
كما سجَّلت المساحات بين 400 و500 متر أعلى عدد صفقات بواقع 1273 صفقة، وهو ما يشير إلى أن هذه المساحات تُعدُّ الأكثر جاذبية للمشترين الباحثين عن منازل مناسبة للأسرة الكويتية، وبأسعارٍ مقبولةٍ نسبيًّا.
في المقابل، ورغم أن العقارات الصغيرة أقل من 300 متر سجَّلت عددًا كبيرًا من الصفقات، إلا أن قيمتها الإجمالية بقيت في مستوياتٍ أقل مقارنة بالمساحات الكبيرة؛ ما يعكس الفارق الواضح في طبيعة الطلب بين العقارات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.
جدول المبيعات حسب مساحة العقار من يناير حتى أكتوبر 2025
تكشف البيانات العقارية في الكويت خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 عن سوق تتمتع بمرونة عالية، وقدرةٍ واضحةٍ على التوسُّع رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية. ويظهر النمو الملحوظ في مختلف المؤشرات ـ سواء على مستوى المحافظات أو أنواع العقارات أو قيمتها ومساحاتها ـ أن السوق الكويتية تواصل تعزيز مكانتها كإحدى أكثر الأسواق استقرارًا وجاذبية للمستثمرين في المنطقة. كما يعكس توزّع الصفقات وتنوّعها حيويةً في الطلب من جانب الأفراد والمطوّرين والمستثمرين على حدٍّ سواء؛ مما يمهّد لمزيدٍ من النمو في السنوات المقبلة.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعةً إلى أن السوق العقارية لا تزال تشكّل ركيزةً أساسيةً في الاقتصاد الكويتي، مدعومًا بالسيولة المرتفعة والتوجه المستمر نحو الاستثمار في الأصول الثابتة. ومع استمرار المشروعات العمرانية والتوسّعات الحضرية، من المتوقع أن يحافظ القطاع على زخمه، مع فرصٍ واعدةٍ لشرائح واسعةٍ من المستثمرين في مختلف أنواع العقارات ومساحاتها. وبذلك، تقدِّم السوق العقارية الكويتية نموذجًا واضحًا لسوق متجدّدة قادرة على استيعاب الطلب، وتعزيز العوائد للمستثمرين خلال المديَين المتوسط والطويل.