

واصلت إيجارات المساكن في السعودية تسجيل نموٍّ سنويٍّ خلال شهر يونيو 2026، مع استمرار الطلب على القطاع السكني وتفاوت مستويات الارتفاع بين مناطق المملكة، في وقتٍ بدأت فيه الإجراءات التنظيمية الخاصة بسوق الإيجارات في الرياض تنعكس على وتيرة الزيادات الشهرية.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع مؤشر الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.45% على أساس سنوي خلال يونيو 2026، مقابل ارتفاع الرقم القياسي العام للأسعار بنسبة 1.75%؛ ما يؤكد استمرار مساهمة القطاع السكني في حركة الأسعار، مع اختلاف ديناميكية السوق من منطقةٍ إلى أخرى.
جدول مؤشر الرقم القياسي وأسعار الإيجارات (نقطة)
ويعكس استمرار ارتفاع الإيجارات قوة الطلب على الوحدات السكنية، إلى جانب استمرار النشاط الاقتصادي والسكاني، مع دخول وحدات جديدة إلى السوق نتيجة التوسُّع في مشاريع التطوير السكني في مختلف مناطق المملكة.
تفاوت واضح في نمو الإيجارات بين مناطق المملكة
أظهرت بيانات يونيو 2026 تفاوتًا في معدلات نمو إيجارات السكن بين المناطق؛ حيث سجّلت الحدود الشمالية أعلى معدل ارتفاع سنوي بنسبة 16.36%، تلتها المدينة المنورة بنسبة 10.25%، ثم حائل بنسبة 8.80% والقصيم بنسبة 8.65%.
ويعكس اختلاف معدلات النمو بين المناطق طبيعة كل سوقٍ محلية من حيث مستويات الطلب، وتغيّرات المعروض السكني، وحركة السكان والنشاط الاقتصادي؛ حيث تتأثر الإيجارات بعوامل تختلف من مدينة إلى أخرى.
جدول مؤشر الإيجارات الفعلية التي يدفعها المستأجرون للسكن الرئيسي (نقطة)
الرياض تسجل أدنى الزيادات الشهرية رغم استمرار النمو السنوي
سجّلت مدينة الرياض أحد أدنى معدلات الزيادة في إيجارات السكن بين مناطق المملكة، لتنتقل سوق الإيجارات فيها من مرحلة النمو المطرد خلال السنوات الماضية إلى مرحلةٍ أكثر استقرارًا، بالتزامن مع تطبيق تنظيمات الحد من زيادات عقود الإيجار مطلع العام.
وسجَّل مؤشر الإيجارات الفعلية للسكن في العاصمة ارتفاعًا شهريًّا محدودًا بلغ 0.05% فقط خلال يونيو 2026، وهو ما يعكس تباطؤ وتيرة النمو الشهري مقارنةً بالمراحل السابقة. ويشير هذا الاستقرار النسبي إلى بدء انعكاس التنظيمات على حركة الإيجارات في العقود القائمة؛ حيث تسهم هذه الإجراءات في الحد من الزيادات عند تجديد العقود الخاضعة للتنظيم.
وقد يرتبط الارتفاع الطفيف المسجل في مؤشر الرياض بعوامل أخرى، من بينها دخول وحداتٍ سكنيةٍ جديدةٍ إلى سوق الإيجارات بعقودٍ جديدة، أو تغيّر تركيبة الوحدات التي يعتمد عليها المؤشر في القياس؛ إذ قد تُسجل الوحدات الجديدة مستوياتٍ إيجاريةٍ مختلفة عن العقود القائمة؛ ما يؤدي إلى تغيّر محدود في المؤشر رغم استقرار زيادات العقود القائمة.
الطلب السكني يحافظ على قوة السوق مع دخول المعروض الجديد
تعكس بيانات الإيجارات خلال يونيو 2026 استمرار التوازن التدريجي في السوق السكنية السعودية؛ حيث تواصل الأسعار تسجيل نموٍّ سنويّ، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الإجراءات التنظيمية تسهم في ضبط وتيرة الارتفاعات الشهرية، خصوصًا في الأسواق الكبرى مثل الرياض.
ومع استمرار دخول مشاريع سكنية جديدة وارتفاع حجم المعروض، تتجه السوق نحو مرحلة أكثر توازنًا بين نمو الطلب واستقرار الأسعار، بما يدعم استدامة القطاع السكني ويعزز جاذبيته للمستثمرين والمطورين.