

أكد خبراء في القطاع العقاري أن توثيق العقود، والتحقق من دقة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، تمثل ركائز أساسية لتعزيز موثوقية الوساطة العقارية، وحماية حقوق المتعاملين، ورفع كفاءة الوسطاء في التعامل مع متغيرات السوق.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "كيف يتعامل الوسيط العقاري مع متغيرات السوق؟"، ضمن فعاليات اليوم الأول من النسخة الثالثة لـ"ملتقى الوساطة العقارية"، الذي تنظمه الهيئة العامة للعقار في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة عدد من المختصين والممارسين والخبراء في المجالات العقارية والقانونية والتقنية.
وأكد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "إيجاري" يزيد الشامسي، أن توثيق العقود وسداد الدفعات الإيجارية عبر منصة "إيجار" يمثلان عنصرًا أساسيًّا في حفظ حقوق جميع أطراف العملية الإيجارية.
وأوضح أن عدم تسجيل عقد الإيجار في المنصة قد يؤدي إلى ضياع حقوق المستأجر، مشيرًا إلى أن التنظيم لا يستهدف حماية طرف واحد، بل يشمل المستأجر والمؤجر والوسيط، ويضمن توثيق التعاملات المالية والتعاقدية بصورة واضحة.
وأشار الشامسي إلى أن منصة "إيجار" لا تقتصر على تنظيم عمليات السداد، بل تسهم في بناء مؤشرات تعكس السلوك الإيجاري للأطراف، بما في ذلك مدى التزام المستأجر بالدفعات، وحالة الوحدة عند تسليمها، وسلوك المؤجر في التعامل مع العقود.
وبيّن أن إطلاق المنصة مر بمراحل انتقالية هدفت في بدايتها إلى تشجيع المشاركين على التسجيل والتعامل من خلالها، قبل الانتقال تدريجيًّا إلى الإلزام، مؤكدًا أن الغاية الأساسية من ذلك تتمثل في ترسيخ ممارسة نظامية تحفظ الحقوق وتقلل النزاعات.
من جانبها، أكدت المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "واعدة العقارية" منى الرشيد، أن الوسيط يؤدي دور حلقة الوصل بين أطراف الصفقة، ما يفرض عليه التحقق منذ البداية من الجهات والأشخاص الذين يتعامل معهم.
وأوضحت أن على الوسيط اختيار شركات التطوير والعملاء بعناية، والتأكد من موثوقيتهم، إلى جانب مراجعة العقود التي سيوقعها العميل، والتحقق من نظاميتها ووضوح بنودها وتضمينها جميع التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها.
وقالت الرشيد إن العميل قد لا يمتلك المعرفة الكافية بعقود الوساطة أو العقود العقارية، وهو ما يجعل الوسيط مسؤولًا عن الاطلاع على تفاصيلها وشرح ما يرتبط بالصفقة، والتأكد من عدم وجود تفاهمات شفهية غير مثبتة في العقد.
بدوره، شدد المؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق "حصتك" حمود الغصن، على أهمية التحقق من بيانات العملاء ومصادر الأموال والمعلومات المرتبطة بالتعاملات العقارية، مؤكدًا أن التطور الرقمي في المملكة أسهم في تعزيز الرقابة ورفع كفاءة انتقال رؤوس الأموال.
وأشار إلى أن استخدام التقنيات الحديثة أصبح ضرورة للأفراد والمؤسسات والشركات لمواكبة تطورات السوق، موضحًا أن تحليل البيانات والمؤشرات يمكن أن يساعد على رصد المخاطر والاختلالات في مراحل مبكرة.
وأضاف أن التقنيات الحديثة تتيح قراءة اتجاهات السوق والتنبؤ بالمتغيرات المحتملة، بما يساعد الوسطاء والمستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر دقة، لافتًا إلى أن الفرص التقنية المتاحة حاليًّا قد تمثل عاملًا حاسمًا في تنافسية المنشآت خلال السنوات المقبلة.
من جهته، أكد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بيلدور للتطوير العقاري" يوسف بطراوي، أن الجهود التنظيمية والقانونية التي تقودها الهيئة العامة للعقار أسهمت في تهيئة السوق لاستقبال الاستثمارات الأجنبية بصورة أكثر تنظيمًا ووضوحًا.
وأوضح أن المستثمر الأجنبي يحتاج إلى معرفة الوثائق القانونية والخطوات النظامية التي تنظم علاقته بالوسيط العقاري، مشيرًا إلى أن وضوح الأدوار والالتزامات يعزز الثقة بين الأطراف ويرفع جاذبية السوق السعودية.
وبيّن بطراوي أن المستثمرين من خارج المملكة يبحثون عن مستوى مرتفع من الشفافية ودقة البيانات، داعيًا الوسطاء إلى التحقق الكامل من صحة المعلومات التي يقدمونها للعملاء داخل المملكة وخارجها.
وأكد أن الوسيط العقاري ليس مطالبًا بأن يكون خبيرًا متخصصًا في جميع المجالات، إلا أنه يجب أن يمتلك معرفة عامة بالأنظمة والتشريعات، وأن يستعين بالمتخصصين في الشؤون القانونية أو التصميمية والفنية عند الحاجة.
وأشار إلى أن الأولوية بالنسبة إلى الوسيط تتمثل في امتلاك المعرفة العقارية الدقيقة، والإلمام الكامل بالمشروعات التي يسوقها، وتجنب التسرع في نشر معلومات غير موثقة عن المشروع أو المالك أو الأطراف المرتبطة بالصفقة.
وقال بطراوي إن الوسيط العقاري يؤدي دورًا يتجاوز تسويق العقار، إذ يعمل على بناء علاقات ناجحة بين المالك والمشتري والمستأجر والمستثمر، بما يجعله عنصرًا رئيسيًّا في نجاح الصفقة واستدامة العلاقة بين أطرافها.