

أظهر "مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي" الصادر بالتعاون مع S&P Global، عودة قطاع الإنشاءات في المملكة العربية السعودية إلى مسار النمو خلال شهر مايو 2026؛ وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكلٍ رئيسيٍّ بانتعاشٍ ملحوظٍ في القطاع السكني، وزيادة طلبات الأعمال الجديدة لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، بالتزامن مع تحسُّنٍ ملموسٍ في توقّعات الشركات للمستقبل وتحسّن أداء سلاسل التوريد.
أبرز مؤشرات الأداء خلال شهر مايو 2026:
نمو النشاط الإجمالي: قفز المؤشر الرئيسي المعدل موسميًّا إلى 51.2 نقطة في مايو مقارنةً بـ48.5 نقطة في أبريل؛ ليعاود الارتفاع فوق المستوى المحايد (50.0 نقطة) الذي يفصل بين النمو والانكماش، مسجلًا أعلى قراءة له في 3 أشهر.
انتعاش الطلبات الجديدة: عادت عمليات جذب الأعمال الجديدة للنمو بعد شهرَين من الانخفاض، مدعومةً بقوة الطلب الأساسي ومبادرات رؤية المملكة 2030 والتوسُّع الحضري السريع.
تضخّم قياسي في التكاليف: سجَّل معدل تضخم تكاليف مدخلات الإنتاج أعلى مستوى له منذ بدء الاستبيان في شهر يناير، مدفوعًا بارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف النقل.
تفاؤل وثقة مستثمرة: توقَّعت نحو 30% من الشركات المشاركة زيادةً في حجم نشاطها خلال العام المقبل، في مقابل 16% فقط توقّعوا انخفاضًا، وهو أعلى مستوى تفاؤل للمؤشر منذ أربعة أشهر.
أداء القطاعات الفرعية: تفوُّقٌ سكنيٌّ وتباطؤٌ في البنية التحتية، حيث شهدت القطاعات الفرعية تباينًا في الأداء، وجاءت النتائج على النحو التالي:
- سجَّل قطاع الإنشاءات السكنية 53.8 نقطة، وهو أفضل أداء نتيجة قوة الطلب الأساسي وتزامن التعافي مع نمو بيانات القروض العقارية.
- سجَّل قطاع المباني غير السكنية 50.5 نقطة؛ حيث شهد توسعًا مستدامًا طوال العام بدعم من مشاريع التطوير التجاري والصناعي قيد التنفيذ.
- سجَّل قطاع البنية التحتية 45.7 نقطة، متراجعًا للمرة الأولى منذ بدء الاستبيان نتيجة ضعف حجم الطلبات الجديدة مؤخرًا.
وفي تعليقه على نتائج المؤشر، قال الدكتور سلطان التويم، رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية: "إن مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي أشار إلى عودة النمو في القطاع خلال شهر مايو مدفوعةً بانتعاش النشاط السكني، وزيادة طلبات الأعمال الجديدة، وتحسن توقّعات الأعمال المستقبلية. وقد كان التحسن في النشاط السكني ملحوظًا على وجه الخصوص؛ إذ يتزامن مع تعافٍ نسبي في بيانات القروض العقارية في المملكة العربية السعودية".
وأضاف التويم إن تحسّن التوقعات المستقبلية يعود بشكل مباشر إلى قوة الطلب والمشاريع المرتبطة برؤية المملكة 2030، فضلًا عن استمرار توسّع المباني غير السكنية. ورغم إشارة الشركات إلى تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف النقل وبعض التأخر في الشحنات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية، إلا أن التويم أكد أن "الصورة العامة لا تزال إيجابية".
الجدير بالذكر أن هذا التقرير يُمثل الإطلاق الرسمي لمؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي، وهو استبيان شهريٌّ جديدٌ تقوم بتجميعه مؤسسة S&P Global، ويضم عيّنة تشمل حوالي 200 شركة إنشاءات تم اختيارها بعناية لتمثيل الهيكل الحقيقي لقطاع البناء والتشييد في المملكة العربية السعودية بدقة.